|
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام
المؤلف: عبدالله نظام
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۱۹
معنى محصل لقولهم ارتفاع صفة الفعل إلا هذا, بینما تبقى فی الثانی - المرخّص فیه - الصفة على حالها وإن ارتفعت المسؤولیة, هو کلام غریب, إذ الخباثة والفاحشة أمران تکوینیان فی الحسیات لا تطالهما ید التشریع, فتکون الإباحة بمعنى رفع المسؤولیة والرخصة, ولیست تغییراً فی صفة الفعل, فما ذکروه من الدلیل على تغییر صفة الفعل فی المباح لا یدلّ على المطلوب.
ولا یمکن الاستدلال على ما ذکروه بما روی عن أئمة أهل البیت ({علیهم السلام}): الکلام ثلاثة, صدق, وکذب, وإصلاح بین الناس, حیث نفى صفة الکذب عن الکلام فی الإصلاح ولو کان غیر مطابق للواقع, باعتباره دلیلاً خاصاً على مطلب خاص, هذا بعد الفراغ عن صحة سنده.
ثانیاً: المرخص فیه
وهو إجراء کلمة الکفر على اللسان, مع اطمئنان القلب بالإیمان, شریطة کون الإکراه تاماً عند الأحناف, ولم یشترط المالکیّة:. أبو حیان الأندلسی, محمد بن یوسف, تفسیر البحر المحیط: دراسة وتحقیق وتعلیق: الشیخ عادل عبد الموجود, الشیخ علی محمد معوّض, دار الکتب العلمیة, بیروت, لبنان, 2010م, ج2, تفسیر الآیة (28) من سورة آل عمران, ص443 وما بعدها, حیث قال: وظاهر الآیة یقتضی جواز موالاتهم عند الخوف منهم, وقد تکلَّم المفسرون هنا فی التقیّة، إذ لها تعلق بالآیة، فقالوا: أمَّا الموالاة بالقلب فلا خلاف بین المسلمین فی تحریمها، وکذلک الموالاة بالقول والفعل من غیر تقیّة، ونصوص القرآن والسُنَّة تدلّ على ذلک، والنظر فی التقیّة یکون فیمن یُتقى منه ؟, وفیما یبیحها ؟, وبأی شیء تکون من الأقوال والأفعال ؟, فأمَّا مَنْ یُتقى منه فکل قادر غالب یکره بجور منه، فیدخل فی ذلک: الکفار, وجورة الرؤساء, والسلابة, وأهل الجاه فی الحواضر. قال مالک: وزوج المرأة قد یکره؛ وأمَّا ما یببحها: فالقتل, والخوف على الجوارح, والضرب بالسوط, والوعید, وعداوة أهل الجاه الجورة, وأمَّا بأی شیء تکون من الأقوال ؟, فبالکفر فما دونه من: بیع, وهبة, وغیر ذلک, وأمَّا من الأفعال: فکل محرم, وقال مسروق: إن لم یفعل حتى مات دخل النار, وهذا شاذ.وکذلک: ابن عطیة الأندلسی المالکی, أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عطیة, تفسیر ابن عطیة (المُحرر الوجیز فی تفسیر الکتاب العزیز): تحقیق: عبد السلام عبد الشافی محمد, طبعة محققة عن نسخة آیاصوفیا - استانبول, رقم (119) المحفوظة صورتها فی مکتبة المرعشی النجفی - قم, ط3, دار الکتب العلمیة, بیروت, لبنان, 2011م, مج1, تفسیر الآیة (28) من سورة آل عمران, ص420, حیث قال: وأمَّا بأیّ شیء تکون التقیّة ویترتب حکمها ؟, فذلک بخوف القتل, وبالخوف على الجوارح, وبالضرب بالسوط, وبسائر التعذیب, فإذا فُعِل بالإنسان شیءٌ من هذا أو خافه خوفاً متمکناً فهو مُکْرَهٌ وله حُکْمُ التقیّة. والسجن إکراه, والتقیید إکراه, والتهدید والوعید إکراه, وعداوة أهل الجاه الجَوَرة تقیّة., والحنابلة:. المغنی (م. س): ج10, فصل فی الإکراه على الإسلام, ص105, حیث قال: ومَنْ أُکرهَ على الکفر, فأتى بکلمة الکفر, لم یصر کافراً, وبهذا قال مالک, وأبو حنیفة, والشافعی ..., ونقل عن الإمام أحمد اشتراطه أن یخاف على نفسه أو على بعض أعضائه التلف إن لم یفعل.,
|