|
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام
المؤلف: عبدالله نظام
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۵٤
-جریان قاعدة التزاحم فی التقیّة بالمعنى الأعم, وعدم جریانها فی موارد التقیّة بالمعنى الأخصّ إلا فی موارد خاصّة.
وبالنظر إلى ما ذکرناه من أن التقیّة تنقسم بحسب المتقى له إلى التقیّة لحفظ الفرد, أو الأمة, أو الدین, وبالنظر إلى سیرة المعصومین ({علیهم السلام}) نجدهم قد قدَّموا أولاً حفظ الدین, ثم یلیه حفظ الأمة, ثم بعد ذلک جاء الاهتمامهم بحفظ الفرد, وإن وجود عدد کبیر من الروایات التی تتحدث عن تقیّة الفرد, لا یعنی تقدیمها بالأهمیّة على التقیّة لحفظ الدین, وعلى التقیّة لحفظ الأمة, لأن هذین القسمین یرتبطان أساساً بالمعصوم أو نوّابه, وهؤلاء لیسوا بحاجة إلى ذلک العدد من الروایات لمعرفتهم بوظائفهم الشرعیة, بخلاف عوام الناس, لذا کان من المسلّم فیه عند المسلمین أن الحفظ الأهمّ مطلقاً هو حفظ الدین, ولذا أوجب المولى جلّ شأنه بذل النفس والمال لحفظه, ﴿ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِینَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ یُقَاتِلُونَ فِی سَبِیلِ اللَّهِ فَیَقْتُلُونَ وَ یُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَیْهِ حَقّاً فِی التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِیلِ وَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَیْعِکُمُ الَّذِی بَایَعْتُمْ بِهِ وَ ذٰلِکَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِیمُ (111) ﴾ [التوبة], وبالتالی فإن ما ذکره ( قدس سره) من أن التقیّة بالمعنى الأخص هی واجبة مطلقاً ولو کان الضرر یسیراً, وما اعتبره من أن الأصل الأولی فیها هو الوجوب کما استنبطه ( قدس سره) من الروایات:. التنقیح (م س): ج5, بحوث فی التقیة, ص222-223., قابل للمناقشة؛ لما یؤدی إلیه ذلک من ضیاع الدین, وإمحاء صورة الحق, إذا کانت الممارسة للتقیّة دائمیّة, یضاف إلى ما یترتب على ذلک من آثار سلبیّة, وهو ما سیأتی بیانه فیما یأتی من البحوث:. ذات الکتاب: آثار العمل بالتقیة., کما یعارض ما جعله أئمتنا ({علیهم السلام}) لها من حدود, کقولهم ({علیهم السلام}): التقیّة عند کل ضرورة,
|