|
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام
المؤلف: عبدالله نظام
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۵۵
وصاحبها أعلم بها حین تقع به, مما یعنی أن التقیّة مشروطة بالضرورة, وأن المشروط عدم عند عدم شرطه, وهذه الروایة حاکمة على سائر روایاتها, فالتقیّة اسم جنس - کما لا یخفى - یشمل جمیع أفرادها.
إن الالتزام المطلق بها مع المخالفین وبنحوٍ دائمیّ یعنی فی أیامنا هذه عدم طباعة الکتب العقدیّة, وکذلک التی تتعلق بالمسائل الفقهیة الخلافیّة, وعدم تقدیم البرامج الفضائیّة المتعلقة بذلک, ولا ممارسة الشعائر علناً, ولا ..., ولا ... إلخ, طالما أن المطلوب دوماً التخفّی والکتمان, فماذا یبقى من الدین بعد هذا الکلام, وکیف ندفع التُهم عن أنفسنا لو عشنا فی خفاء ؟!.
إن تلک الروایات التی ذکرها ( قدس سره) وأمثالها إنما تبیّن وجوب التقیّة لکن لا مطلقاً, بل بشرطها وشروطها, ولا شکّ من وجود قرائن لبیّة, بل ولفظیّة, تصرف الروایات التی ذکرها عن إطلاقها, ولا أقلّ من أن العقل یحکم بأن التقیّة بحاجة إلى سبب یبررها, لکونها مبنیّة على الحفظ, وإن تقیّة المداراة وإن کانت لا تقوم على وجود ضرر مباشر, إلا أن لها غرضاً واضحاً هو تألیف قلوب أبناء الأمة وجمع کلمتهم, وهو مطلب واجب بنفسه, لأن الأمة الإسلامیة بحسب الشریعة أمة واحدة, والمسلمون مکلَّفون شرعاً بهذا التکلیف, ویمثّل هذا سبباً کافیاً لتشریعها, ویجعل مشروعیتها تدور مدار هذا الفرض ولا تتعداه.
إن المشکلة الأساسیّة فی حیاة المسلمین أنهم قد أدخلوا فی الدین ما لیس منه, من شتم بعضهم بعضاً, وتکفیر أو تفسیق بعضهم بعضاً, والاعتداء على مقدسات بعضهم بعضاً, ثم بعد ذلک یتظاهرون بالقول إن الجمیع تحت مظلة الإسلام, وبطبیعة الحال إن الذی یرى الدین کذلک لابدّ وأن یعیش تقیّةً دائمة, أمَّا إذا احترمنا الآخر ولم نتعرض له بسوء, کان بإمکان کلّنا أن یقیم شعائره
|