|
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام
المؤلف: عبدالله نظام
الجزء: ۱
الصفحة: ٤٤۸
التبریری ظاهراً فی سطورهم, فقد أرّخوا قتل الصحابة والآل دون إلقاء الملامة والذمّ على أحد, وبرروا قتل أمیر المؤمنین الابن لأمیر المؤمنین الأبّ, وسمّوا کل واحد منهما بأمیر المؤمنین, وقد ساعدهم على ذلک بعض الفقهاء الذین اعتبروا الغلبة بالسیف سبباً شرعیاً للسیطرة والحکم, واستنبطوا قواعد تقول إن حصول بعض الشروط یغنی عن حصول الکلّ, وغفلوا عن أن المشروط عدم عن عدم شرطه, کما مُنِعَ التحقیق العلمی فی المسائل الشرعیة والعقدیة ونَقد آراء المتقدِّمین, والتصریح بالرأی المخالف, بحجة حرمة شقّ عصا الطاعة والخروج عن الجماعة, حیث رفع هذا السیف فی وجه کل باحث مجتهد یرید أن ینتقد شیئاً من المشهور أو أن یخالف رأیاً للسلف, وقد سرى هذا الفکر إلى أعماق نفوس الناس, فأضعف ملَکاتِهم العقلیة, وقدرتهم على التحلیل والترکیب, وما نعیشه فی هذا العصر من هستیریا تعمّ معظم العالم الإسلامی وتفتک بالنفوس, إنما هو من ثمار ذلک التسطیح الفکری الذی جعل المکاید السیاسیة, والأهداف الإستراتیجیة لأعداء الأمة تنطلی على أبنائها, فیلجأ غنمها إلى الذئب طلباً لحمایته, ویفرحون بمساندته, دون أن یفطنوا أن هلاکهم على یدیه, وأنه یسعى منذ القدیم إلى هدم بنیانهم واستلاب نفوسهم وخیراتهم.
کما أن الخوف من الآخر والحذر الشدید من التأثر به یمنعان من الانفتاح علیه والاطلاع على ما عنده خشیة التأثّر بآرائه أو من التهمة بذلک, لقد اتُهم کثیر من المحدِّثین والفقهاء بالتأثر بآراء الفرق الأخرى أو الانتماء إلیها لمجرد أنهم أظهروا إعجابهم بمقالة أو مسألة خفیت على أقرانهم, لیصبح الجهل بالآخرین أعظم مظاهر الإخلاص لمن ینتمی إلیهم, وقلیلاً ما نجد من علماء الأمة مَنْ لدیه الاطلاع الکافی على مذاهب مخالفیه ومستنداتهم العلمیة فی مسائلهم الشرعیة والعقدیة, بل من یفرِّق بین الکتب المعتبرة وغیرها عندهم, مما
|