|
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام
المؤلف: عبدالله نظام
الجزء: ۱
الصفحة: ٤٦۲
وما یهمنا من الحدیث عن مفهوم المواطنة ومقوّماتها لیس عرض تعریفاتها المختلفة والتدقیق فی وجوه الفرق بینها, فهذا شأن البحوث الخاصة بهذه المسألة, وإنما غرضنا بیان المفهوم العام لها, وإثبات أنها هی الحلّ لمسألة الطغیان والإکراه الواقعَین على الأقلیّات والملجِئَیْن إلى التقیّة, حیث بیّنا سابقاً أنّ العلاقة بینهما وبین التقیّة کعلاقة السبب بالمسبب, فإذا زال الإکراه والطغیان زالت الأسباب الموجبة للتقیّة, لذا فإن ما ننشده من المواطنة هو ذلک القدر من الحریة والاحترام الذی یرفع الإکراه والاضطهاد:. التعبیر برفع الإکراه والاضطهاد هو تعبیر مقصود فی مقابل تحصیل جمیع الحقوق, لأن غرض الدراسة هنا هو إیجاد حلّ للتقیّة.لقد ناقش الباحثون الاجتماعیون والسیاسیون والحقوقیون کلٌّ من زاویته مفهوم المواطنة, ومیّز بعضهم بینه وبین الجنسیة, ووزع الحقوق والواجبات علیهما, بینما رأى بعضهم أنهما شیء واحد, کما أن بعضهم جعل المواطنة نوعاً من العدالة والمساواة لا یعرف الحدود, لتغدو المواطنة مفهوماً أممیاً - الأرض موطن الإنسان - وغیر ذلک, ولکن هذا وغیره هو من شأن الدراسات المتخصصة فی هذه المسألة ولا یناسب طبیعة بحثنا. عن جمیع أطیاف المجتمع فی دولة ما, ویمنحهم حریة ممارسة شعائرهم والتعبیر عن آرائهم.
وإن کان لنا أن ننتقد الدراسة السابقة إذ جعلت الحدیث عن المواطنة یتّجه إلى حلّ مشکلات الفرد ونیله لحقوقه ورفع الظلم عنه, فمثّلت بذلک حلاًّ لمشکلاته, ولکنها لم تتجاوز حدود الفرد لتبلغ حدود الأمم والجماعات, حیث قد تکره الأمم والشعوب والکیانات السیاسیة على اتخاذ الموقف الذی لا تریده بداعی الإکراه أو الاضطرار, و حصرت المواطنة بین أبناء الشعب الواحد, ولم تعالج طغیان شعب على بقیة الشعوب فی هذا العالم, فإن الإکراه کما یتحقق فی حق الفرد ویُنتج التقیّة فی سلوکه, قد یتحقق فی حق دولة أو أمة أو جماعة, وینتج التقیّة فی سلوکها, کما یحصل الآن فی الکثیر من المؤسسات الدولیة, أو فی بعض الإجراءات الاقتصادیة, أو فی غضّ النظر عن إساءات بعض لعدم القدرة على مواجهته, أو عند الاکتفاء بدور ذیلی بعید عن الحق والموضوعیة فی بعض
|