|
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام
المؤلف: عبدالله نظام
الجزء: ۱
الصفحة: ٤۸۲
سیتمّ بحثه وإبرازه فی دراسة تفصیلیة قادمة إن شاء الله, خصوصاً إذا ما میّزنا بین دائرة الحیاة الفردیة والمظهر العام للحیاة الاجتماعیة, لنرى أن دائرة الإلزام بالنسبة إلى المسؤولیة الدنیویة ترتبط بمراعاة بعض المظاهر والأحکام الشرعیة فی ظاهر الحیاة العامة, أو الانتقال ببعض السلوک من السرّ إلى العلن کما فی بعض الحدود والتعزیرات.
کما أؤکّد على ما ذکرته سابقاً, من أنّ العلمانیة المطلقة هی مذهب کسائر المذاهب, مما یعنی أن الالتزام بها یمثل عدواناً على سائر المذاهب والأدیان, فلابدّ من إیجاد مصطلحات جدیدة غیر مستوردة من الغرب أو الشرق نؤسس علیها بنیان أمتنا على أساس من القسط والعدل یؤمّن العدالة والاحترام للجمیع, ویحفظ حقوقهم من ناحیة عملیة.
4. الجزیة والذمة
یمثّل لفظا الجزیة والذمّة عقدة فی العلاقة بین المسلمین وبین غیرهم من أهل الکتاب, بما یولده هذان اللفظان من شعور بالدونیّة لغیر المسلم فی الدولة الإسلامیة, ومن المناسب لطبیعة بحثنا الاکتفاء بإشارة عابرة تبیّن أن الجزیة تتبع الأحکام السلطانیة وهی بید ولیّ أمر المسلمین, وبالإمکان من الناحیة العملیة عدم العمل بها بناءً على ما یشخّصه ولیّ الأمر من مصلحة الأمة بحسب ظروف الزمان والمکان, کما یمکن التأسیس لذلک فقهیاً بناءً على أن جمیع الدول المعاصرة قد قامت على عقد اجتماعی بین أبنائها یشبه ما کان علیه العقد الاجتماعی فی أیام رسول الله ({صلی الله علیه و آله}) عندما هاجر إلى المدینة المنورة, أو فی کتابه ({صلی الله علیه و آله}) إلى أساقفة نجران, وهذا لا علاقة له بالجزیة والذمّة, فهما فی الإسلام من أحکام الحرب وما ینشأ عنها من نتائج, مضافاً إلى أن الذمّة تعنی مسؤولیة المسلم عمّا فی ذمته, ومؤداها حفظ حقوق أهلها, ولیس إهانتهم أو
|