تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام    المؤلف: عبدالله نظام    الجزء: ۱    الصفحة: ٤۸۵   


الخاتمة ونتائج البحث




بین الشائعة والحقیقة یرقد ضحایا کثیرون, کان یمکن أن یشارکونا بهجة الحیاة, فنأنس بوجودهم, ونستفید من إبداعاتهم, وننعم بفیض عواطفهم, ولکن شیطان الشائعة أبى بزیفه وباطله دوام اجتماعنا على الحقّ وإفادتنا من نوره وصفائه, فأبدَلنا فرقةً بوحدتنا, وظلمةً بنورنا, وکَدراً بصفائنا, فحلّ الحُمق بدل العقل, والعداوة بدل الأخوّة, وصرنا بکیده أعداء بدل أن نکون بنعمة الله إخواناً.
ونحن فی الشرق کثیراً ما تضیق صدورنا عن التثبّت, وتفتقر هممنا عن البحث لبلوغ الحقّ, فالإنسان عندنا مهما بدا عقلانیّاً یبقى فی الأعمّ الأغلب عاطفیّ المزاج, محکوماً فی أحکامه وتصرفاته لما تختزنه أعماقه من مشاعر وخیالات, عقله قائم وراء قلبه بدل أن یکون قلبه قائماً وراء عقله, مما یجعله مائلاً إلى السطحیّة وضعف التفکیر, یجمع بین الضدَّین دون مبالاة, ویسکن فی عقله الباطن منطقٌ تبریریّ سقیم, یتولّى بموجبه القاتل والقتیل.
ولا أرید هنا الخوض فی هذه المفارقات, ولا الحکم على الأشخاص, لأنهم سیمثلون أمام محکمة العدل الإلهیّ, وإنما یهمّنی آثار ذلک التسطیح الفکری الذی تعانی منه أمّتنا, ومفرزات منطق التبریر فی مواجهة أخطائنا وعوامل الهدم فی مجتمعاتنا.
إن إطلالةً على واقع أمّتنا تُظهر الفجوة الکبیرة بین ما نحن علیه, وبین




«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست