|
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام
المؤلف: عبدالله نظام
الجزء: ۱
الصفحة: ٦۱
وعندما یتحدث المشرقیون عموماً عن شخصیة عظیمة موهوبة, فإن التقدیس یتجه غالباً نحو الفرد بدل المنهج والفکر, وعندما یقوِّمون شخصیة أو تجربة, فإن مقاییسهم تبتعد عن کونها منهجیة وقیمیة, لیتمّ التقویم على أساس قوتها, وشدة بطشها وحزمها, وما أحرزته من فتوحات ... إلخ, دون محاکمتها على أساس القیم والمبادئ التی یجب أن تکون خاضعة لها, فیمرون على الهنات والأخطاء والبطش والإرهاب, دون عنایة بآثارها, وخطیر نتائجها.
إن حدثاً عظیماً کشهادة الإمام الحسین ({علیه السلام}) وجمیع أهل بیت النبوة والرسالة, وما تبع ذلک من نتائج فی الحیاة السیاسیة والدینیة والاجتماعیة والثقافیة فی الأمة الإسلامیة, لم یُثِر اهتمام ابن خلدون - وهو المؤرِّخ الأوحدی وفاتق البحث فی فلسفة التاریخ, کما یصفه بعضهم ویعظِّم قَدره - بأکثر من إشارة مختصرة مبتورة إلى شهادته ({علیه السلام}) , دون أی تعلیق:. فذکر تحت عنوان: مسیر الحسین إلى الکوفة ومقتله, خروج الحسین ({علیه السلام}) إلى الکوفة, وإرساله لمسلم بن عقیل ومحاصرة الأخیر, ثم انتقل بعدها إلى عنوان جدید: مسیرة المختار إلى الکوفة وأخذها من ابن المطیع بعد وقعة کربلاء, وکان مطلعه: مضى إبراهیم إلى المختار وأخبره الخبر, وبعثوا فی الشیعة ونادوا بثأر الحسین, فلم یذکر شیئاً عن شهادة الإمام الحسین ({علیه السلام}) وأحداث کربلاء إلا العنوان: مسیر الحسین إلى الکوفة ومقتله, فلولا العنوان لما عرف القارئ أن الحسین قد قتل, ولولا العنوان التالی لما سمع أیضاً بکربلاء, وکأن ما حدث أقل بکثیر من أن یذکر, ومنْ أراد فلیراجع: ابن خلدون, عبد الرحمن بن محمد, تاریخ ابن خلدون (العبر ودیوان المبتدأ والخبر فی أیام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوی السلطان الأکبر): طبعة مصححة, اعتنى بإخراجها وألحق بها فهارس للآیات وللأحادیث وللموضوعات: أبو صهیب الکرمی, بیت الأفکار الدولیة, عمان, الأردن, ص609]., وکذلک
|