تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام    المؤلف: عبدالله نظام    الجزء: ۱    الصفحة: ٦۲   

انتقال الحکم فی الإسلام من الخلافة القائمة على الشورى والانتخاب إلى الملک العضود, بفعل معاویة بن أبی سفیان, وما جرَّ ذلک على العالم الإسلامی من ویلات وآثار دینیة وثقافیة وسیاسیة, لم یُثِر اهتمام الباحثین:. وکان حریّاً بفاتق البحث فی فلسفة التاریخ أن یبصر آثار هذا التحول, وما سیجلبه من نکبات على الأمة الإسلامیة., فلم یروا فارقاً بین مفهوم الملک, ومفهوم الخلافة, ولم یحاولوا الموازنة بینهما من الناحیة الشرعیة على الأقل, مما جرَّ على العالم الإسلامی ویلات وفظائع وحکومات مَلَکیة لاتزال قائمة بکل صَلفها إلى هذه الأیام, بل إن بعضها وصل فی طغیانه واستکباره إلى حدّ اعتبار الملک نفسه تجسیداً للدولة بکل کیاناتها, حتى فی ملکیة الأرض, فلا یحق لأحد من شعبه امتلاک شبر من الأرض, وإنما یمنحه الأمیر إذناً بالإعمار والاستثمار, کما لایزال یعمل فی بعض البلدان من حولنا حتى فی القرن الحادی والعشرین.
ولیس هذا الإعراض عن البحث والتحقیق ووضع النقاط على الحروف, إلا سیراً وراء ما تهواه النفوس, وذوباناً للأهواء والمصالح فی الأنا, ودفاعاً مستمیتاً, على طریقة ذلک القائل: أنا من أهوى ومن أهوى أنا:. وهو صدر بیت للحسین بن منصور الحلاّج, عجزه: نحن روحان حَلَلنا بدنا. [الحلاج, الحسین بن منصور, دیوان الحلاج ویلیه کتاب الطواسین: الطبعة الثالثة, مصححة ومزیدة, حققه وأصلحه: کامل مصطفى الشَّیْبیّ, منشورات الجمل, بغداد,.2007, قافیة النون, ص80]., حتى إن أحداً لا یجرؤ على البحث الجاد عمَّا أحدثه هذا التحول من الانفصال




«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست