تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام    المؤلف: عبدالله نظام    الجزء: ۱    الصفحة: ٦٣   

بین الدینی والزمنی, فإن الخلافة سواء کانت على أساس الشورى, أو کانت على أساس النصّ, فإنها فی جمیع صورها تبقى مستندة إلى الشریعة الإسلامیة, حیث یمکن للمسلمین الاعتراض على ولیّ الأمر - الخلیفة - ومطالبته بالتزام أحکام الدین, ومساءلته عمَّا یقوم به من أعمال, بحیث تکون الشریعة الإسلامیة هی الحکم ولو على المستوى النظری, کما یمکنهم عزله أیضاً, بخلاف الملکیة التی جعلت الشریعة والدستور هی أوامر الملک ومنهجه, ودون منح حق الاعتراض لأحد, وقد نجم عن ذلک خلل عظیم فی الحیاة الدینیة والاجتماعیة, واستئثار بالأموال العامة, واستهتار بحریة الناس وأرواحهم, بل نجد الکثیرین من الباحثین - وحتى الفقهاء - یترضّون على الملک الخلیفة, ویتغاضون عن ظلمه وبطشه, ویلقبونه بـأمیر المؤمنین, فإذا قَتَله ولده أو أحد أقربائه واعتلى عرشه؛ ترضّوا على الثانی وسمّوه أیضاً أمیر المؤمنین, فیجمعون فی الترضّی بین القاتل والمقتول, دون مبالاة, إلى غیر ذلک من الأمور!:. راجع تاریخ الدولتین الأمویة والعباسیة, بدءاً من قتل معاویة لحجر بن عدی وولده وأصحابه, إلى عبد الملک بن مروان وقتله لعبد الله بن الزبیر, إلى أبی العباس السفاح وأبی جعفر المنصور وقتلهم لأبناء علیّ وفاطمة (علیهما السلام) , وما فعله هارون الرشید الذی سمِّیَ الخلیفة البکَّاء من قتله للبرامکة وقتله لأهل البیت لاسیما سیدهم الإمام موسى بن جعفر الکاظم ({علیه السلام}) , وما فعله صلاح الدین الأیوبی بولد نور الدین زنکی الذی بویع فی الشام بعد أبیه, وما فعله بمصر من استئصال للفاطمیین ... إلخ, ثم راجع بعد ذلک أقوال الفقهاء والباحثین وموقفهم من هؤلاء, وتبریراتهم السقیمة لذلک الظلم الرهیب.ولقد قرأت بنفسی لوحة تعریف کانت معلّقة على جدار مقام حجر بن عدی الکندی, رضوان الله تعالى علیه, وذلک فی عام (1981م), کتب علیها: هذا مقام الصحابیّ الجلیل سیدنا حجر بن عدی الکندی رضی الله عنه, قتله الصحابیّ الجلیل سیدنا معاویة رضی الله عنه, ولقد حدَّثنی أحد کبار علماء دمشق عن مسجده بفخر واعتزاز فقال: إن فیه رؤوس سبعة من الصحابة الکرام رضوان الله تعالى علیهم, حجر وأصحابه, ولکنه لم یسأل نفسه لماذا فُصلت تلک الرؤوس عن الأجساد ؟, وما الذی حصل فی تلک الأیام حتى جاءت إلى هنا ؟.فمشکلتنا أننا لا نرید وضع النقاط على الحروف لیبقى کلّ منّا یقرأ کما یرید..




«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست