|
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام
المؤلف: عبدالله نظام
الجزء: ۱
الصفحة: ٦٤
إن من أبرز مظاهر عقدة الأنا, تجلی الشخصانیة لدینا, باهتمامنا بالدفاع عن الأشخاص وتقدیسهم, وهم بشر یخطئون ویصیبون, أکثر بکثیر من اهتمامنا بالدفاع عن القیم والمبادئ والتی لأجلها نقدسهم ونجلّهم, فقزّمنا العقیدة والمبادئ, واختصرناها فی هذا الشخص أو ذاک, مما أدَّى إلى تحمیل الدین الإسلامی الحنیف ما لا یحمله من مظاهر الانحراف, کل ذلک بما ألبسناه للأشخاص من القدسیة التی دمجت أعمالهم, وخلطت خطأهم بأحکام الدین, حتى حورب الصواب واشتبه أمره على العامة فضلاً عن غیرهم, ودخل فی الدین ما لیس فیه, وقورن بالدیکتاتوریات المکممة للأفواه, والکاتمة لرأی الآخر.
نعم, إن ما أشاعه الحکَّام والغوغاء فی حیاة أمتنا من قهر وظلم واضطهاد وسفک لدماء الأبریاء, قد أسس لمنهج طال لیله, وعَلت أنَّاته, وجعل أشخاصه فی حیرة من أمرهم, فکیف یحفظون أنفسهم وأعراضهم وأموالهم ودینهم ؟!, فلم یجدوا إلا اتّخاذ التقیّة جُنَّة وموئلاً, فولجوا فی سرادقها, وتخلّوا عن حریاتهم, وعاشوا حیاة الخوف والکتمان والحرمان, وهو ما ظهر من بحث تقیّة الصحابة والتابعین وتابعی التابعین:. راجع ص 51 وما بعدها من هذا الکتاب, نماذج من تقیّة الصحابة والتابعین وتابعیهم., وسیظهر أیضاً من بحث العامل الموضوعی.: . راجع ص 83 وما بعد من هذا الکتاب، العامل الموضوعی.
ولابدّ فی ختام هذه المقدمة من الالتفات إلى قضیة هامة, یمکننا على أساسها تجاوز الکثیر مما ذُکر سابقاً, وهی التفرقة بین الإلهی: القرآن الکریم والسُنَّة الشریفة کلاهما صادر عن الله تعالى, الأول بلفظه ومعناه, والثانی بمعناه دون لفظه. والبشری:. البَشَری: ما فهمه العلماء من تلک النصوص, ولو مع ادّعائهم مراعاة القواعد العلمیة والمنهج الصحیح فی استقرائها, فإن العامل الشخصی یبقى له أثره لا ریب..
|