|
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام
المؤلف: عبدالله نظام
الجزء: ۱
الصفحة: ٦۵
فإذا کان على المسلمین أن یلتزموا بکلام الله وکلام رسوله ({صلی الله علیه و آله}) , فإن علیهم أیضاً أن یعذر بعضهم بعضاً فیما فهمه واستنبطه من القرآن والسُنَّة, وأن تتسع صدورهم لمثل هذا الاختلاف الذی لابدّ منه, مع اختلاف سلائقهم وأعرافهم, مما یؤثِّر على فهمهم للآیة, وعلى حکمهم بصحة وصدور الروایة, مضافاً إلى فهمها, فلو أننا نعترف بأن للآخر حقاً فی أن یفکر وأن یستنبط وفق القواعد العلمیة الصحیحة لدیه, وبمنهج علمی مَتین, لوفَّرنا على أنفسنا الکثیر من العداوات والخصومات, ولَعَذر بعضنا بعضاً فیما اختلفنا فیه, فکلهم من رسول الله ({صلی الله علیه و آله}) مقتبس.
ب. ما یرجع إلى الدّین
یفترق الدین عن غیره من الأفکار والمعتقدات فی أنه یتَّصف فی نَظر مُعتَقِدِه بالحقَّانیة والقداسة, فالنظرة الصحیحة إلى الإنسان, والکون, والحیاة, والتی تمثِّل منطلقاً قبلیاً یوظِّف الإنسان وفق منهج حیاتی خاص, تُملیه عقیدته, وتحکمه تشریعات دینه, إنَّما تُستمدّ من الدین, ببعدیه العلمی والدَّعویّ, فیجد الإنسان نفسه موظَّفاً لإعلاء کلمة الله على الأرض, ومکلَّفاً أن یزیل الحواجز من أمامها, وأن یضمّ إلى معتنقی دینه ما استطاع من البشر, مما قد یشکّل تدریجیّاً ساحة فکریة عقدیة تقدّس العنف, وتدفع الجماعات البشریة نحو الاقتتال, أو تمهّد الطریق لشرعنة الحدّ من الحرّیات وکبت الأنفاس, وتطویع الناس ظاهریاً بما یوافق رأی الجهة الأقوى, وتاریخ الدیانات ملیء بمثل هذه الصراعات:. الاتهام بالهرطقة والردّة, الحروب الدینیة, مِحَن العلماء الطبیعیین والدینیین (غالیلیو, حوادث المعتزلة وأهل الحدیث, ما لحق بأهل البیت ({علیهم السلام}) وشیعتهم ... إلخ)..
|