|
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام
المؤلف: عبدالله نظام
الجزء: ۱
الصفحة: ٦٦
والذی ینبغی أن یقال فی هذا الموضوع الذی له حساسیة شدیدة لدى جمیع أهل الدیانات, وسائر البشر عامة, أنه یجب أن تعالج هذه النظرة الوظیفیة بمنتهى الدقّة والموضوعیة, ومع الالتفات إلى أن الدین والعقیدة مقولة وجدانیة لها مظاهرها فی الأنشطة الإنسانیة المختلفة, المتصلة بالعقیدة والعبادة, أو بالاحتکام إلى الشریعة, وفی مظاهر الحیاة الاجتماعیة وقواعد السلوک المعاملی مع سائر البشر, فلا تجوز محاسبة أحد من أصحاب الدیانات والمذاهب على سلوک شخصی, لمجرد أنه لیس موافقاً لأحکام دین أو مذهب آخر, إذا لم یلحق بسببه أذى بأحد, وسنبحث هذه المسألة من جهتین:
*الدین والرأی الآخر.
*الدعوة إلى الدین.ومشروعیة استخدام القوة والإلزام بالغلبة.
أ. الدین والرأی الآخر
لقد قام الدین الإسلامی على الحجة والدلیل, والذی یقوم على الحجة والدلیل یقرّ بمشروعیة الحوار والاختلاف بطبیعة الحال؛ لأن الناس لا یتقبلون جمیع الأدلّة, وربما لا یتعقّلونها, أو لا یلتفتون إلى جهة دلالتها, وقد بیَّن الله تعالى ذلک فی کتابه الکریم عندما ذکر منهج الرسول ({صلی الله علیه و آله}) فی دعوته فقال جلّ شأنه: ﴿ قُلْ هٰذِهِ سَبِیلِی أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِیرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِی ... (108) ﴾ [یوسف], والبصیرة هی البیِّنة والدلیل, وذمَّ تعالى الکفار ووصف منهجهم بقوله: ﴿ وَ إِذَا قِیلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَیْنَا عَلَیْهِ آبَاءَنَا أَ وَ لَوْ کَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ یَعْقِلُونَ شَیْئاً وَ لاَ یَهْتَدُونَ (170) ﴾ [البقرة], کما أقرّ جلَّ شأنه التنوّع والاختلاف, فقال: ﴿ وَ لَوْ شَاءَ رَبُّکَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَ لاَ یَزَالُونَ مُخْتَلِفِینَ (118) إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّکَ ...(119) ﴾ [هود], وشرَّع المواطنة وأمر بالمعاملة بالحسنى, فقال: ﴿ لاَ یَنْهَاکُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِینَ لَمْ یُقَاتِلُوکُمْ فِی الدِّینِ وَ لَمْ یُخْرِجُوکُمْ مِنْ دِیَارِکُمْ أَنْ
|