|
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام
المؤلف: عبدالله نظام
الجزء: ۱
الصفحة: ۸۲
یزید:. روى ابن الأثیر فی الکامل فی التاریخ قال: ... فلما ولی هشام أکرم الولید بن یزید حتى ظهر من الولید مجون وشرب الشراب, وکان یحمله على ذلک عبد الصمد بن عبد الأعلى مؤدّبه, واتخذ له ندماء, فأراد هشام أن یقطعهم عنه, فولاّه الحج سنة ست عشرة ومائة, فحمل معه کلاباً فی صنادیق, وعملَ قبة على قدر الکعبة لیضعها على الکعبة, وحمل معه الخمر, وأراد أن ینصب القبة على الکعبة ویشرب فیها الخمر, فخوَّفه أصحابه وقالوا: لا نأمن من الناس علیک وعلینا معک, فلم یفعل, وظهر للناس منه تهاون بالدین واستخفاف, فطمع هشام فی البیعة لابنه مسلمة, وخلع الولید, وأراد الولید على ذلک فأبى, فقال له: اجعله, فأبى, فتنکَّر له هشام وأضرَّ به, وعمل سراً فی البیعة لابنه مسلمة فأجابه قوم ... فأفرط الولید فی الشراب وطلب اللذات, فقال له هشام: [ویحک] یا ولید، والله ما أدری أعلى الإسلام أنت أم لا !, ما تدع شیئاً من المنکر إلا أتیته, غیر متحاشٍ ولا مستتر به, فکتب إلیه الولید:
یا أیها السائل عن دیننا
نشربها صرفاً وممزوجة
نحن على دین أبی شاکرِ
بالسخن أحیاناً وبالفاترِ
فغضب هشام على ابنه مسلمة وکان یکنى أبا شاکر, وقال له: یعیّرنی الولید بک وأنا أرشحک للخلافة !, فألزمه الأدب وأحضره الجماعة, وولاَّه الموسم سنة تسع عشرة ومائة ... ومما اشتهر عنه أنه فتح المصحف فخرج: ﴿ وَ اسْتَفْتَحُوا وَ خَابَ کُلُّ جَبَّارٍ عَنِیدٍ (15) ﴾ [إبراهیم]، فألقاه ورماه بالسهام وقال:
تهددنی بجبار عنید
إذا [ما] جئت ربک یوم حشر
فها أنا ذاک جبار عنید
فقل [یا] رب مزقنی الولید
فلم یلبث بعد ذلک إلا یسیراً حتى قتل. [الکامل فی التاریخ (مصدر سابق): ج5, ذکر بیعة الولید بن یزید بن عبد الملک, ص264, ص288].وقال الکتبی فی فوات الوفیات: الولید بن یزید بن عبد الملک بن مروان بن الحکم, أمیر المؤمنین, لقّب: البیطار, وخلیع بنی مروان, والفاتک, والزندیق ... وکان الولید قد انتهک محارم الله تعالى فرماه الناس بالحجارة فدخل القصر وأغلقه فأحاطوا به وقالوا: لمْ ننقم علیک فی أنفسنا شیئاً, لکن ننقم علیک انتهاک ما حرم الله تعالى, وشرب الخمر, ونکاح أمهات أولاد أبیک, واستخفافک بأمر الله تعالى, فقال: حسبکم قد أکثرتم, ودخل الدار وأخذ المصحف وقال: یوم کیوم عثمان, وفتح المصحف یقرأ فتسوروا علیه, وضربه عبد السلام اللخمی على رأسه, وضربه آخر على وجهه فتلف وجرزه وحزوا رأسه, وأتى یزید الناقص بالرأس فسجد, وکان قد جعل لمن یأتیه بالرأس مائة ألف درهم, فنصبه على رمح بعد صلاة الجمعة, فلما رآه أخوه سلیمان قال: بُعداً له أشهد أنه کان شروباً للخمر, ماجناً, فاسقاً, ولقد راودنی عن نفسی, قال الشیخ شمس الدین: ولم یصحّ عنه کفر, لکنه اشتغل بالخمر واللیاطة, فخرجوا علیه لذلک, وقال صاحب الإشعار بما للملوک من النوادر والأشعار: کان ربما صلى سکراناً, ثم أورد قصة استفتاحه بالقرآن الکریم مع أبیات الشعر. [الکتبی, ابن شاکر, فوات الوفیات: تحقیق: محمد علی بن یعوض الله, عادل أحمد عبد الموجود, ط1, دار الکتب العلمیة, بیروت, لبنان, 2000م, ج2, (566) الولید بن یزید, ص589 وما بعدها].وقال الطبری فی تاریخه: فثقل الولید على الناس, ورماه بنو هشام وبنو الولید بالکفر وغشیان أمهات أولاد أبیه. [تاریخ الطبری (مصدر سابق): ج5, (سنة 126) ذکر الخبر عن إفساد بنی عمَّیه هشام والولید, ص539].وروى ابن کثیر عن المدائنی قال: قال المدائنی فی روایته: ثقُل ذلک على الناس, ورماه بنو هاشم وبنو الولید بالکفر, والزندقة, وغشیان أمهات أولاد أبیه، وباللواط وغیره. [البدایة والنهایة (مصدر سابق): ج10, قتل یزید بن الولید الناقص للولید بن یزید, ص10]., وغیرهما, ولم یعد یلحظ فی شخص الحاکم وسلوکه أیّ ارتباط
|