|
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام
المؤلف: عبدالله نظام
الجزء: ۱
الصفحة: ۸۱
إن الصراعات الفکریة الحضاریة لا تحسم بالهزیمة العسکریة لأحد الفریقین، إذ سرعان ما یعاود الطرف المهزوم لملمة جراحه، وإعادة إنتاج نفسه بما یتناسب مع الواقع الجدید, وقد یعاود الظهور مجدداً باسمه الصریح وبمبادئه العقائدیة والفکریة السابقة إذا سمحت له الظروف وکان ما یهمّه هو عنوانه القدیم, أو بنحوٍ یکون معه مستتراً خلف الواقع الجدید بمبادئه وعناوینه الجدیدة, مع تطویع تلفیقی بین ظاهر العنوانات الأساسیة الجدیدة وبین الغایات والأهداف المنشودة للطرف المهزوم، الذی کلما انحصر سعیه باستعادة امتیازاته المادیة الضائعة بعیداً عن التعرض المباشر للمسائل العقائدیة, کان طریقه أخصر وعمله أسهل، وهذا ما اختاره الحزب الأموی لاستعادة مجده التلید الذی خسره بفتح مکة, فأبقى على ظاهر الإسلام, واستعاد الامتیازات.
وفصلَ الأمویون بین الدینی والزمنی, وحوَّلوا نظام حکم الأمة من نظام الخلافة أو الإمامة إلى الملک العضود, وتولى شأن الأمة على هذا الأساس؛ الفسقة والظالمون, بل حتى من أظهر الکفر بفلتات لسانه,کـیزید:. فإنهم لمّا جاؤوه برأس الحسین ({علیه السلام}) , بعد وقعة کربلاء, جعل ینکث الرأس الشریف یالخیزران وینشد:
لیت أشیاخی ببدر شهدوا
لأهلوا واستهلوا فرحاً
قد قتلنا القرم من ساداتهم
لست من خندف إن لم أنتقم
لعبت هاشم بالملک فلا
جزع الخزرج من وقع الأسلْ
ثم قالوا یا یزید لا تشلْ
وعدلناه ببدر فاعتدلْ
مِنْ بنی أحمد ما کان فعلْ
خبر جاء ولا وحیّ نزلْ
وکانت مدة ملک یزید أربع سنوات, بدأها بوقعة کربلاء واستئصال أهل بیت النبوّة, وبعدها بعام هاجم المدینة المنوّرة وأباحها لجیشه ثلاثة أیام, وطلب من أهلها أن یبایعوه على أنهم خول وعبید, إن شاء باع وإن شاء اعتق, وبعدها هاجم مکّة المکرّمة والبیت الحرام, وقذف البیت بالعذرة والمنجنیق, راجع: [تاریخ الیعقوبی: ج2, مقتل الحسین بن علی, ص250-251], [تاریخ الطبری: ج4, (سنة ثلاث وستین) إخراج أهل المدینة عامل یزید, ص372], [ابن خلکان, أبو العباس شمس الدین أحمد بن محمد, وفیات الأعیان وأنباء أبناء الزمان: تحقیق: إحسان عباس, دار الثقافة, لبنان, ج6, 814 یزید بن القعقاع القارئ, ص 276], [الحموی, یاقوت, معجم البلدان: دار إحیاء التراث العربی, بیروت, 1399هـ, 1979م, ج2, حرة واقم, ص249], [ابن عساکر, الحافظ بن عبد الله الشافعی, تاریخ مدینة دمشق: دراسة وتحقیق: علی شیری, ط1, دار الفکر, بیروت, لبنان, 1418هـ, 1997م, ج58, (مسعود - معافى), ذکر من اسمه مسلم: 7425-مسلم بن عقبة, ص108]., والولید بن
|