تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام    المؤلف: عبدالله نظام    الجزء: ۱    الصفحة: ۸٠   

لم یرده کذلک, وقد عبَّر القرآن الکریم عن حقیقة التنوّع عندما خاطب النبیّ ({صلی الله علیه و آله}) : ﴿ لَعَلَّکَ بَاخِعٌ نَفْسَکَ أَلاَّ یَکُونُوا مُؤْمِنِینَ‌ (3) ﴾ [الشعراء], ﴿ وَ مَا أَکْثَرُ النَّاسِ وَ لَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِینَ‌ (103) ﴾ [یوسف].
والإرادة التشریعیة إنما تعنی أن الله تعالى قد قدَّم من جهته کلَّ ما ینبغی لخیر البشریة وهدایتها سبل السلام, ولکنه ترکَ لأهلها بعد ذلک حرّیة الاختیار, ولو کان یرید قسر الناس على عقیدة واحدة لخلَقَهم معتقدین بها, دون حاجة إلى قهرهم وغلبتهم علیها.
والخلاصة: إن الدعوة إلى الدین لا تتمّ عن طریق القهر والغلبة, لأن جوهر الدین قائم على الإرادة التشریعیة, التی تجعل اختیار الإنسان هو الأساس فی طاعة الله, وکذلک فإن استخدام القوة فی الإسلام إنما هو موجَّه لدفع العدوان عن المسلمین خصوصاً, والمستضعفین عموماً, فإذا ما حصل قهر أو ظلم, وبرزَ على ید أحد, فإنما هو ظلم بشری یرتکبه الناس مع الدین وبدونه, وإثمه على مَن ارتکبه, وقد ذکرنا سابقاً أن ما ارتُکب بعنوانات وطنیة وعرقیة وفکریة وضعیة, أضعاف ما ارتُکب بلبوس الدین:. لاحظ هامش ص62 من ذات الکتاب..
والتقیّة بمعنى حفظ النفس وإظهار المطاوعة والمداراة, هی الحلّ فی جمیع تلک الحالات السابقة, على اختلاف مناشئها, وهی تصرّف طبعی یقوم به الناس جمیعاً مؤمنهم وکافرهم على السواء, یستندون فیه إلى ما هو مستقرّ فی أعماق نفوسهم, دون أن یمنحوه عنواناً خاصاً, أو حتى مجرد التفکیر به, فالحفظ قضیة مرکوزة فی أعماق النفس الإنسانیة, یقوم بها الإنسان دون توجّه والتفات.
2. العامل الموضوعی
وهو ما یُعبَّر عنه بـموجبات التقیَّة بین المسلمین.




«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست