|
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام
المؤلف: عبدالله نظام
الجزء: ۱
الصفحة: ۷۹
النظر وفی منهجهم للتفکیر, ونعدّه أثراً عنصریاً وفکراً مغلقاً, فکذلک الأمر فی القضیة الدینیة, فقد یُثْمِرُ خطأُ المنهج تطرَّفاً وفکراً مغلقاً, وإلا کیف نفسّر ظهور الخوارج ووقوفهم أمام صوت العدالة الإنسانیة الإمام علی بن أبی طالب ({علیه السلام}) , بکل ما لهذه الشخصیة من تراث إنسانی معرفی عظیم, مع ورعٍ فی العمل, ورقَّة فی القلب, وصدق فی التوجّه, وإخلاص فی النیّة, وحبّ للإنسان:. راجع مناجاته الشعبانیة, ودعاء کمیل, وتراثه فی نهج البلاغة..
ومن المناسب هنا العودة إلى قوله تعالى: ﴿ لاَ إِکْرَاهَ فِی الدِّینِ... (256) ﴾ [البقرة], الذی یتحدَّث بعمق عن حقیقة کبرى هی أن الدین لا یجتمع مع الإکراه, لوجود تضاد ذاتی بینهما, وذلک من أربع جهات:
أولها: کون العقیدة مقولة نفسانیة, أی عقد قلبی, لا یحصل مع القهر والإکراه.
ثانیها: ارتباط العبادة بالتقرّب إلى الله وإخلاص النیَّة له, وهما لا یحصلان مع القهر والإکراه.
ثالثها: ارتباط القیام بکثیر من العبادات بحال الخفاء دون العَلَن, وبالنیّة وهی عقد قلبی مما یجعل من العسیر إحصاؤها والتأکّد من حصولها إلا من قِبله تعالى.
رابعها: ربط الإیمان والالتزام بأحکام الدین بالإرادة التشریعیة, التی تعنی اختیار الإنسان, ولیس بالإرادة التکوینیة, والذی عبَّر عنه تعالى بقوله: ﴿ وَ لَوْ شَاءَ رَبُّکَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَ لاَ یَزَالُونَ مُخْتَلِفِینَ (118) ﴾ [هود], أی لو أراد تکوینیاً لفَعل, ولکنه
|