|
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام
المؤلف: عبدالله نظام
الجزء: ۱
الصفحة: ۷۸
وإذا ما حصل تجاوز لهذه القواعد, فهو تجاوز بشریّ من ظلم النفوس, لم یشرِّعه الدین, إنّما هو إجراء إنسانیّ بحت فی دوافعه ومنطلقاته.
إن القرآن الکریم زاخرٌ بالآیات التی تبیِّن أن الاختلاف فی العقائد والأفکار حقیقة إنسانیة کبرى بحجم وجود الإنسان, ﴿ وَ لَوْ شَاءَ رَبُّکَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَ لاَ یَزَالُونَ مُخْتَلِفِینَ (118) ﴾ [هود], ﴿ یَا أَیُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاکُمْ مِنْ ذَکَرٍ وَ أُنْثَى وَ جَعَلْنَاکُمْ شُعُوباً وَ قَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَکْرَمَکُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاکُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِیمٌ خَبِیرٌ (13) ﴾ [الحجرات].
ولعلَّه لا یوجد نصّ فی المواطنة فی کل التراث البشری یعدل ما ورد فی صحیفة المدینة المنوَّرة, للیهود دینهم وللمسلمین دینهم، موالیهم وأنفسهم إلا من ظلم وأثم، فإنه لا یُوتِغُ: لا یوتغ: لا یُهلِک. إلا نفسه وأهل بیته، ... وإن بینهم النصح والنصیحة والبر دون الإثم ... وإن النصر للمظلوم ... وإن الجار کالنفس غیر مضار ولا آثم ...:. الحمیری, أبو محمد عبد الملک بن هشام بن أیوب, السیرة النبویة: ضبط وتعلیق: محمد محی الدین عبد الحمید, مطبعة المدنی, القاهرة, مصر, 1963م, ج2, ص350-351., مع أنَّ أهلها یمثِّلون جمیع الإثنیات العرقیة والدینیة المعروفة فی جزیرة العرب فی تلک الأیام, وکذلک ما ورد فی رسالته ({صلی الله علیه و آله}) لأسقف بنی الحارث بن کعب وأساقفة نجران:. الطبقات الکبرى (م. س): ج1, ص266..
لقد حَفل تاریخ البشریة بعدوان الإنسان على الإنسان, وإذا اکتسى هذا العدوان فی بعض حوادثه ثوباً دینیاً, فقد اکتسى حللاً من المذاهب والأفکار الوضعیة فی أحوال أخرى, فلا ینبغی احتساب المیل إلى العنف على أنه من الدین, وإذا کنَّا نعزو عنف بعض العرقیین وخطأ طریقة تفکیرهم إلى خطئهم فی
|