تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام    المؤلف: عبدالله نظام    الجزء: ۱    الصفحة: ۸۵   

ومروان یعیث فساداً فی شطر من الخلافة الراشدة وما بعدها:. روى البلاذری, قال: حدَّثنی محمد بن سعد, عن الواقدی, عن محمد بن عبد الله, عن الزهری, وحدثنی عباس بن هشام الکلبی, عن أبیه, عن جدّه, وفی أحد الحدیثین زیادة على الآخر, فسقتهما ورددت بعضهما إلى بعض, أنّ الحکم بن أبی العاص بن أمیّة عمّ عثمان بن أبی العاص بن أمیّة, کان جاراً لرسول الله ({صلی الله علیه و آله}) فی الجاهلیة, وکان أشدّ جیرانه أذىً له فی الإسلام, وکان قدومه المدینة بعد فتح مکة, وکان مَغْمُوصاً علیه فی دینه, فکان یمرّ خلف رسول الله ({صلی الله علیه و آله}) فیغْمِز به ویحکیه ویخلج بأنفه وفمه, وإذا صلَّى قام خلفه فأشار بأصابعه, فبقی على تخلیجه وأصابته خَبْلَةٌ, واطلع رسول الله ({صلی الله علیه و آله}) ذات یوم وهو فی بعض حُجَر نسائه فعرفه, وخرج إلیه بعَنَزة – [وهی عصاً فی قدر نصف الرمح أو أکثر, یتوکأ علیها الشیخ الکبیر] -, وقال: مَنْ عذیری من هذا الوَزَعَة اللعین, ثم قال: لا یساکننی ولا ولدهُ, فغرَّبهم جمیعاً إلى الطائف, فلما قُبض رسول الله ({صلی الله علیه و آله}) کلَّم عثمانُ أبا بکر وسأله ردّهم, فأبى ذلک, وقال: ما کنتُ لآوی طُرداء رسول الله ({صلی الله علیه و آله}) , ثم لما استُخلف عثمان أدخلهم المدینة, وقال: قد کنتُ کلمتُ رسول الله ({صلی الله علیه و آله}) فیهم وسألته ردّهم فوعدنی أن یؤذن, فقبض قبل ذلک, فأنکر المسلمون علیه إدخاله إیَّاهم المدینة.قال الواقدی: ومات الحکم بن أبی العاص بالمدینة فی خلافة عثمان, فصلَّى علیه وضرب على قبره فسطاطاً.وحدثنی محمد بن سعد, عن الواقدی, عن أسامة بن زید بن أسلم, عن نافع مولى الزبیر, عن عبد الله بن الزبیر, قال: أغزانا عثمان سنة سبع وعشرین إفریقیّة, فأصاب عبد الله بن أبی سَرْح غنائم جلیلة, فأعطى عثمانُ مروانَ بن الحکم خُمس الغنائم.وحدثنی عباس بن هاشم الکلبی, عن أبیه, عن لوط بن یحیى بن أبی مخنف, عمَّن حدثه, قال: کان عبد الله بن أبی سرح أخا عثمان من الرضاعة, وعامِله على المغرب, فغزا إفریقیة سنة سبع وعشرین, فافتتحها, وکان معه مروان بن الحکم, فابتاع خمس الغنیمة بمئة ألف أو مئتیّ ألف دینار, فکلَّم عثمان فوهبها له, فأنکر الناسُ ذلک على عثمان.وحدثنی محمد بن سعد, عن الواقدی, عن عبد الله بن جعفر, عن أم بکر بنت المِسْور قالت: لما بنى مروان داره بالمدینة دعا الناس إلى طعامه, وکان المِسْور فیمن دعا، فقال مروان وهو یحدثهم: والله ما أنفقت فی داری هذه من مال المسلمین درهما فما فوقه, فقال المسور: لو أکلت طعامک وسکتَّ لکان خیراً لک، لقد غَزَوتَ معنا إفریقیة وإنک لأقلُّنا مالاً ورقیقاً وأعواناً, وأخفُّنا ثقلاً، فأعطاک ابن عفان خُمس إفریقیة, وعمَّلَکَ على الصدقات فأخذت أموال المسلمین, فشکاه مروان إلى عُروة وقال: یُغْلِظ لی وأنا له مُکْرِمٌ مُتَّقِ.وحدثنی محمد بن سعد, عن الواقدی, عن زید بن السائب, عن خالد مولى أبان بن عثمان, قال: کان مروان قد ازدرع بالمدینة فی خلافة عثمان ثلاثین جملاً, فکان یأمر بالنوى أن یُشترى فیُنادی: إن أمیر المؤمنین یریده, وعثمان لا یشعر بذلک, فدخل علیه طلحة وکلّمه فی أمر النَوَى, فحلف أنه لم یأمر بذلک, فقال طلحة: هذا أعجب أن یُفتأت علیک بمثل هذا, فهلا صنعتَ کما صنع ابن حَنْتَمة, یعنی عمر بن الخطاب, خرج یرفأ [مولى الخلیفة عمر] بدرهم یشتری به لحماً, فقال للحَّام: إنی أرید لعمر, فبلغ ذلک عمر, فأرسل إلى یرفأ فأُتی به وقد برک عمر على رکبتیه وهو یُفتِل شاربه, فلم أزَل أکلِّمه فیه حتى سکَّنتُه, فقال له: والله لئن عدتَ لأجعلنَّک نکالاً, أتشتری السلعة ثم تقول هی لأمیر المؤمنین !!. [البلاذری, أنساب الأشراف: تحقیق: محمود فردوس العظم, دار الیقظة العربیة, دار التکوین, دمشق, 1999م, ج5, ص126-129, ص190].وروى أبو مخنف: وقال علی بن أبی طالب لعثمان: أخرج فتکلم کلاماً یسمعه الناس ویحملونه عنک وأشهد الله على ما فی قلبک، فإن البلاد قد تمخضت علیک، ولا تأمن أن یأتی رکب آخر من الکوفة أو من البصرة أو من مصر فتقول: یا علی ارکب إلیهم, فإن لم أفعل قلت: قَطَعَ رحمی، واستخفَّ بحقی، فخرج عثمان فخطب الناس فأقر بما فعل واستغفر الله منه، وقال: سمعت رسول الله صلى الله علیه وسلم یقول: من زل فلیَتُبْ, فأنا أول من اتعظ، فإذا نزلت فلیأتنی أشرافکم فلیردّونی برأیهم، فوالله لو ردَّنی إلى الحق عبد لاتَّبعته, وما عن الله مذهب إلا إلیه، فَسُرَّ الناس بخطبته واجتمعوا إلى بابه مبتهجین بما کان منه فخرج إلیهم مروان فزبرهم وقال: شاهت وجوهکم ما اجتماعکم ؟ أمیر المؤمنین مشغول عنکم، فإن احتاج إلى أحد منکم فسیدعوه فانصرفوا، وبلغ علیا الخبر فأتى عثمان و هو مغضب فقال: أما رضیت من مروان ولا رضی منک إلا بإفساد دینک، وخدیعتک عن عقلک ؟ وإنی لأراه سیوردک ثم لا یصدرک، وما أنا بعائد بعد مقامی هذا لمعاتبتک وقالت له امرأته نائلة بنت الفرافصة: قد سمعت قول علی بن أبی طالب فی مروان وقد أخبرک أنه غیر عائد إلیک، وقد أطعت مروان ولا قدر له عند الناس ولا هیبة، فبعث إلى علی فلم یأته. [أنساب الأشراف: ج5, ص189].وروى ابن عبد ربّه فی العقد الفرید, قال: ومن حدیث أبی بکر بن شیبة قال: لمَّا رأى مروان بن الحکم یوم الجمل طلحة بن عبید الله, قال: لا أنتظر بعد الیوم بثأری فی عثمان, فانتزعه بسهم فقتله. [ابن عبد ربه الأندلسی, شهاب الدین أحمد, العقد الفرید: تقدیم الأستاذ خلیل شرف الدین, الطبعة الأخیرة, دار ومکتبة الهلال, بیروت, لبنان, 1999م, ج4, مقتل طلحة, ص128].وروى ابن حبان قال: قال أبو حاتم رضی الله عنه: عائذ بالله أن نحتجّ بخبر رواه مروان بن الحکم وذووه فی شیء من کتبنا. [صحیح ابن حبان: ج3, ص397].وقال ابن خیاط: حدثنا معاذ بن هشام قال: حدثنی أبی عن قتادة عن الجارود بن أبی سبرة الهذلی قال: نظر مروان بن الحکم إلى طلحة بن عبید الله یوم الجمل فقال: لا أطلب بثأری بعد الیوم, فرماه بسهم فقتله, فحدثنی أبو عبد الرحمن القرشی, عن حماد بن زید, عن قرة بن خالد, عن ابن سیرین قال: رمی طلحة بسهم فأصاب ثغرة نحره, قال: فأقرّ مروان أنه رماه, قال: وحدثنی جویریة بن أسماء, عن یحیى بن سعید, عن عمه قال: رمى مروان طلحة بن عبید الله بسهم، ثم التفت إلى أبان بن عثمان فقال: قد کفیناک بعض قتلة أبیک. [تاریخ خلیفة بن خیاط: سنة ست وثلاثین, ص139].وقال ابن شبة النمیری فی تاریخ المدینة, وابن الأثیر فی أسد الغابة, والزرکلی فی الأعلام:کان یقال لمروان خیط باطل. [ابن الأثیر, علی بن أبی الکرم محمد بن محمد بن عبد الکریم بن عبد الواحد الشیبانی المعروف بابن الأثیر, أسد الغابة فی معرفة الصحابة: انتشارات إسماعلیان, تهران, ناصر خسرو, ج4, ص348].[الأعلام: ج7, ص207]. [ابن شبة النمیری, أبو زید عمر بن شبة النمیری البصری, تاریخ المدینة المنورة (أخبار المدینة المنورة): حققه: فهیم محمد شلتوت, دار الفکر, قم إیران, 1410هـ, 1386ش, ج4, ص1282].وقال ابن کثیر: هو مروان بن الحکم بن أبی العاص بن أمیة بن شمس بن عبد مناف القرشی الأموی، أبو عبد الملک ویقال أبو الحکم، ویقال أبو القاسم ... وقد کان عثمان بن عفان یکرمه ویعظمه, وکان کاتب الحکم بین یدیه، ومن تحت رأسه جرت قضیة الدار، وبسببه حصر عثمان بن عفان فیها, وألحّ علیه أولئک أن یسلم مروان إلیهم فامتنع عثمان أشد الامتناع، وقد قاتل مروان یوم الدار قتالاً شدیداً، وقتل بعض الخوارج، وکان على المیسرة یوم الجمل، ویقال إنه رمى طلحة بسهم فی رکبته فقتله فالله أعلم ...وقد کان أبوه الحکم من أکبر أعداء النبی صلى الله علیه وسلم، وإنما أسلم یوم الفتح، وقدم الحکم المدینة ثم طرده النبی صلى الله علیه وسلم إلى الطائف، ومات بها، ومروان کان أکبر الأسباب فی حصار عثمان لأنه زور على لسانه کتابا إلى مصر بقتل أولئک الوفد، ولما کان متولیّا على المدینة لمعاویة کان یسب علیا کل جمعة على المنبر، وقال له الحسن بن علی: لقد لعن الله أباک الحکم وأنت فی صلبه على لسان نبیه فقال: لعن الله الحکم وما ولد والله أعلم.[البدایة والنهایة: ج8, ترجمة مروان بن الحکم, ص282 وما بعدها].روى الیعقوبی فی تاریخه قال: وبلغ عثمان أن أهل مصر قدموا علیهم السلاح، فوجه إلیهم عمرو بن العاص وکلمهم، فقال لهم: إنه یرجع إلى ما تحبون، ثم کتب لهم بذلک وانصرفوا، فقال لعمرو بن العاص: اخرج فاعذرنی عند الناس، فخرج عمرو، فصعد المنبر، ونادى: الصلاة جامعة، فلما اجتمع الناس حمد الله وأثنى علیه، ثم ذکر محمداً بما هو أهله، وقال: بعثه الله رأفة ورحمة، فبلغ الرسالة، ونصح الأمة، وجاهد فی سبیل الله بالحکمة والموعظة الحسنة، أفلیس ذلک کذلک ؟, قالوا: بلى, فجزاه الله خیر ما جزى نبیّاً عن أمّته، ثم قال: وولیّ من بعده رجل عدل فی الرعیة، وحکم بالحق، أفلیس ذلک کذلک ؟, قالوا: بلى !, فجزاه الله خیراً, قال: ثم ولی الأعسر الأحول ابن حنتمة، فأبدت له الأرض أفلاذ کبدها، وأظهرت له مکنون کنوزها، فخرج من الدنیا، وما أنبل عصاه، أفلیس ذلک کذلک ؟, قالوا: بلى ! فجزاه الله خیراً, قال: ثم ولی عثمان، فقلتم، وقال، تلومونه ویعذر نفسه، أفلیس ذلک کذلک ؟, قالوا: بلى !, قال: فاصبروا له، فإن الصغیر یکبر, والهزیل یسمن، ولعل تأخیر أمر خیر من تقدیمه, ثم نزل، فدخل أهل عثمان علیه فقالوا له: هل عابک أحد بمثل ما عابک به عمرو ؟, فلما دخل علیه عمرو قال: یا ابن النابغة !, والله ما زدت أن حرضت الناس علیّ, قال: والله لقد قلت فیک أحسن ما علمت، ولقد رکبت من الناس، ورکبوها منک، فاعتزل إن لم تعتدل !, فقال: یا ابن النابغة, قمل درعک مذ عزلتک عن مصر ... وسار الرکب الذین قدموا من مصر، فلما صاروا فی بعض الطریق، إذا براکب على جمل، فأنکروه، ففتشوه، فوجدوا معه صحیفة من عثمان إلى خلیفته عبد الله بن سعد: إذا قدم علیک النفر، فاقطع أیدیهم وأرجلهم، فقدموا واتفقوا على الخروج، وکان مَنْ یأخذون عنه محمد بن أبی بکر، ومحمد بن أبی حذیفة، وکنانة بن بشر، وابن عدیس البلوی، فرجعوا إلى المدینة ... وحصر ابن عدیس البلوی عثمان فی داره.[ تاریخ الیعقوبی (مصدر سابق): ج2, أیام عثمان بن عفان, ص 174-175]..


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست