|
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام
المؤلف: عبدالله نظام
الجزء: ۱
الصفحة: ۹۹
بن أبیه:. روى ابن عساکر فی تاریخه, قال: أنبأنا أبو محمد بن الأکفانی, نا عبد العزیز الکتانی, أنا تمام بن محمد, نا محمد بن سلیمان, نا محمد بن , حدثنا إبراهیم بن هشام بن یحیى بن یحیى, حدثنی أبی, عن جدی, قال: مرَّ زیاد بن سمیة بن أبی سفیان, وهو والٍ على البصرة, بأبی العربان المخزومی, وهو بمجلس فیه جماعة من قریش, وهو مکفوف البصر, قال أبو العربان: ما هذه الجلبة, قالوا: زیاد بن أبی سفیان, قال: والله ما ترک أبو سفیان إلا یزید, ومعاویة, وعتبة, وعنبسة, وحنظلة, ومحمد, فمن أین جاء زیاد, فبلغ معاویة کلامه, فکتب إلى زیاد أن سدَّ عنَّا وعنک هذا الکلب, فأرسل إلیه زیاد بمائتی دینار, فقال أبو العربان: وصل الله ابن أخی وأحسن جزاءه, قال: ثم مرَّ به زیاد من الغد, فسلم, فبکى أبو العربان, فقال: ما یبکیک, قال: عرفت حزم صوت أبی سفیان فی صوت زیاد, فبلغ ذلک معاویة وکتب إلیه:
ما ألبثتک الدنانیر التی بعثت
أمسى إلیک زیاد فی أرومته
أن لونتک أبا العربان ألوانا
نکراً فأصبح ما أنکرت عرفانا
[تاریخ مدینة دمشق: ج19, ذکر مَنْ اسمه زیاد, ترجمة رقم (2309) زیاد بن عبید, ص177-178, وکذلک: شرح نهج البلاغة: ج16, نسب زیاد بن أبیه وذکر بعض أخباره وکتبه وخطبه, ص187].روى ابن کثیر فی البدایة والنهایة قال: قال أبو بکر بن أبی الدنیا: حدثنی أبی عن هشام بن محمد حدثنی یحیى بن ثعلبة أبو المقدم الأنصاری عن أمه عن عائشة عن أبیها عبد الرحمن بن السائب الأنصاری قال: جمع زیاد أهل الکوفة فملأ منهم المسجد والرحبة والقصر لیعرض علیهم البراءة من علی بن أبی طالب، قال عبد الرحمن: فإنی لمع نفر من أصحابی من الأنصار، والناس فی أمر عظیم من ذلک وفی حصر، قال: فهومت تهویمة - أی نعست نعسة - فرأیت شیئا أقبل طویل العنق، له عنق مثل عنق البعیر، أهدب أهدل فقلت: ما أنت ؟ فقال: أنا النقاد ذو الرقبة، بعثت إلى صاحب هذا القصر، فاستیقظت فزعا فقلت لأصحابی: هل رأیتم ما رأیت ؟ قالوا: لا ! فأخبرتهم، وخرج علینا خارج من القصر فقال: إن الأمیر یقول لکم: انصرفوا عنی: فإنی عنکم مشغول . وإذا الطاعون قد أصابه.وروى ابن أبی الدنیا أن زیادا لما ولی الکوفة سأل عن أعبدها فدل على رجل یقال له أبو المغیرة الحمیری، فجاء به فقال له: الزم بیتک ولا تخرج منه وأنا أعطیک من المال ما شئت، فقال: لو أعطیتنی ملک الأرض ما ترکت خروجی لصلاة الجماعة . فقال الزم الجماعة ولا تتکلم بشیء, فقال: لا أستطیع ترک الأمر بالمعروف والنهی عن المنکر، فأمر به فضربت عنقه. [ابن کثیر, أبو الفداء إسماعیل بن کثیر الدمشقی, البدایة والنهایة: حققه ودقق أصوله وعلّق حواشیه: علی شیری, ط1, دار إحیاء التراث العربی, بیروت, لبنان, 1408هـ, 1988م, ج8, أحداث سنة ثلاث وخمسین, ص68].وروى الطبری فی تاریخه, وکذلک ابن الأثیر فی الکامل فی التاریخ: أن معاویة استعمل زیاداً على البصرة ... فخطب خطبة بتراء لم یحمد الله فیها, وقیل بل حمد الله, فقال: ... وإنی أقسم بالله لآخذن الولی بالوالی والمقیم بالظاعن والمقبل بالمدبر والصحیح منکم بالسقیم حتى یلقى الرجل منکم أخاه فیقول انج سعد فقد هلک سعید, أو تستقیم لی قناتکم ... فإنی لا أوتى بمدلج إلا سفکت دمه ... وأیم الله إن لی فیکم لصرعى کثیرة فلیحذر کل امرئ منکم أن یکون من صرعای. [تاریخ الطبری: ج4, (سنة خمس وأربعین) ذکر الخبر عن ولایة زیاد البصرة, ص165-167, الکامل فی التاریخ: ج3, ذکر ولایة زیاد بن أبیه البصرة, ص447-448].وروى البلاذری قال: قالوا: وشخص زیادٌ إلى العراق لحمل الألفیّ ألف إلى معاویة, فلقیه مصْقَلَة بن هُبَیرة الشیبانی, فقال له: أین ترید یا أبا الفضیل ؟, قال: معاویة, قال: فلک عشرة آلاف درهم معجَّلة, ومثلها مؤجَّلة, إن ألقیت إلیه ما أقول لک, إذ لقیته, فقل له: یا أمیر المؤمنین, کان زیاد عندک, وقد أکل العراق بَرَّه وبَحره, فخدعک حتى رضیت منه بألفیّ ألف درهم, ما أرى ما تقول الناس من أن زیاداً ابن أبی سفیان إلا حقّاً, فضمن له ذلک, فلما لقی معاویة ألقى إلیه ما قال له زیاد, قال: أوَقالوها ؟, قال: نعم, فبعث معاویة إلى زیاد فقدم علیه فادَّعاه, وقال معاویة للمغیرة: یا أبا عبد الله, سبقک زیاد إلیّ وقد خرجت قبله, فقال: یا أمیر المؤمنین إن الأریب إذا کتم الأریب شامه, خذ حذرک واطو عنی شرّک, إن زیاداً قدم یرجو الزیادة, وقدمت أتخوّف النقصان, فکان سیرنا على حسب ذلک.قالوا: فلما قدم زیاد على معاویة فی مرّته الثانیة, صعد المنبر وأمر زیاداً فصعد معه, فحمد معاویة الله تعالى وأثنى علیه, ثم قال: أیّها الناس, إنی قد عرفت شَبَهَنا أهل البیت فی زیاد, فمن کان عنده شهادة فلیُقِمْها, فقام الناس فشهدوا أنّه ابن أبی سفیان, أقرّ به قبل موته ثم مات, وقام أبو مریم السلولی, وکان خماراً فی الجاهلیة, فقال: أشهد أن أبا سفیان قدم علینا یا أمیر المؤمنین الطائف, فأتانی فاشتریتُ له لحماً, وأتیته بخمر وطعام, فلما أکل قال: یا أبا مریم أصبْ لی بغیاً, فخرجتُ فأتیته بسمیَّة, وقلت لها: إنّ أبا سفیان مَنْ قد عرفتِ شرَفَه وحاله, وقد أمرنی أن أصیب له عِرساً, فقالت: یجیء عُبید زوجی من غنمه, فإذا تعشّى ووضع رأسه, أتیته, فلم تلبث أن جاءت تجرّ ذیلها, فدخلت معه, فلم تزل معه حتى أصبحت, فقلت له: کیف رأیتها ؟, قال: خیر صاحبة, لولا ذَفَر إبطیها, ونَتْن رُفْغَیْها, فقال زیاد من فوق المنبر: مه یا أبا مریم, لا تشتم أمّهات الرجال فَتُشتم أمُّک, ثم جلس أبو مریم, وقام آخر فقال: أشهد أن عمر بن الخطاب أخذ بید زیاد فأخرجه یوم أخرجه إلى الناس, فقال رجل ممَّن کان حاضراً: لله أبوه من رجلٍ لو کان له عُنْصُر, فقال أبو سفیان وهو إلى جانبی: أنا والله وضعته فی رحم سُمیَّة, وما له أبٌ غیری. [أنساب الأشراف (مصدر سابق): ج4, زیاد یوحی لمعاویة بأنه ابن أبی سفیان, ص216-217].قال الشوکانی فی نیل الأوطار: قوله: إن زیاد بن أبی سفیان وقع التحدیث بهذا فی زمن بنی أمیة، وأما بعدهم فما کان یقال له إلا زیاد ابن أبیه، وقبل استلحاق معاویة له کان یقال له زیاد بن عبید، وکانت أمه سمیة مولاة الحرث بن کلدة الثقفی وهی تحت عبید المذکور، فولدت زیادا على فراشه فکان ینسب إلیه، فلما کان فی أیام معاویة شهد جماعة على إقرار أبی سفیان بأن زیادا ولده فاستلحقه معاویة بذلک وخالف الحدیث الصحیح: إن الولد للفراش وللعاهر الحجر وذلک لغرض دنیوی، وقد أنکر هذه الواقعة على معاویة من أنکرها حتى قیلت فیها الأشعار, منها قول القائل :
ألا أبلغ معاویة بن حرب
أتغضب أن یقال أبوک عفّ
مغلغلة من الرجل الیمانی
وترضى أن یقال أبوک زانی
وقد أجمع أهل العلم على تحریم نسبته إلى أبی سفیان، وما وقع من أهل العلم فی زمان بنی أمیة فإنما هو تقیّة، وذکر أهل الأمهات نسبته إلى أبی سفیان فی کتبهم مع کونهم لم یألفوها إلا بعد انقراض عصر بنی أمیة محافظة منهم على الألفاظ التی وقعت من الرواة فی ذلک الزمان کما هو دأبهم. [الشوکانی, محمد بن علی بن محمد, نیل الأوطار من أحادیث سید الأخبار: دار الجلیل, بیروت, لبنان, 1973م, ج5, باب أن مَنْ یبعث بهدی لم یحرم علیه شیء بذلک, ص193-194]. - الوالغ فی دماء المسلمین والباحث عن نسبٍ یؤویه - یدَّعیه - الوالغ فی دماء المسلمین والباحث عن نسبٍ یؤویه - یدَّعیه {TagPage84معاویة
|