|
|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۵
مقدمة الکتاببسم الله الرحمن الرحیم الحمد لله الذی ارتفعت عن مطارح الفکر جلالته ، وجلت عن مطامح الهمم عزته ، وتعالت عن مشابهة الأنام صفته ، وأعجزت مدارک الأفهام حکمته ، وفاقت مبالغ الأوهام عظمته ، الذی له فی کل ما رأته الأبصار اللاحظة ، وذکرته الألسن اللافظة ، وبلغته العقول الزاکیة ، وعرفته القلوب الواعیة ، آیات واضحة على وحدانیته ، ودلالات ناطقة على ربوبیته ، الواحد لا ثانی له فی القدم ، والمحدث للأشیاء بعد العدم ، أنشأها بلا طویة ولا رویة آل إلیها ، ولا قریحة غریزة أضمر علیها . هو الظاهر علیها بسلطانه وقدرته ، الباطن لها بعلمه ولطیف صنعته . الأول الذی لا یقدمه قبل ، الآخر الذی لا یعقبه بعد . لا مانع لما أعطى ، ولا معطی لما منع ، ولا ینفع ذا الجد منه الجد . أحمده على آلائه المتوالیة المتظاهرة ، ونعمه الباطنة والظاهرة ، حمدا یستدر شآبیب جوده الهاطلة ، ویمتری اخلاف فضله الحافلة ، حمدا یدوم ولا یبید ، ویستدعی بمثله المزید . وأشهد أنه الواحد الأحد الصمد ، الذی لم یلد ولم یولد ، ولم یکن له کفوا أحد . وأساله بأوضح بیان وأفصح لسان ، أن یصلی على نبیه وصفیه ، وحبیبه ونجیه ، محمد سید الأنبیاء والمرسلین ، وخیر الأولین والآخرین ، المؤکد دعوته بالتأیید ، المخصوص شریعته بالتأبید ، نسخت بها شرائع الماضین ، ولا نبی بعده إلى یوم الدین . وعلى آله وعترته المتفرعین من نبعته ، المستودعین لحکمته ، الحافظین لشریعته ، أعلام الاسلام ، وأئمة الأنام ، ما اعتقبت اللیالی والأیام ، واختلف الضیاء والظلام . ثم الحمد لله الذی أنزل القرآن ، هدى للناس وبینات من الهدى والفرقان ، نورا یتوقد مصباحه ، وضیاء یتلألأ صباحه ، ودلیلا لا یخمد برهانه ، وحقا لا تخذل أعوانه ، وحبلا وثیقا عروته ، وجبلا منیعا ذروته ، وشفاء للصدور لیس وراءه شفاء ، ودواء للقلوب لیس مثله دواء ، وإماما یقتدی بسمته المقتدون ، وعلما یهتدی بهداه المهتدون ، جعله سبحانه لأفئدة الأئمة ربیعا مربعا ، ولجنوب ذوی المحارب من الأمة جنابا ممرعا ، ففیه ریاض الحکم وأنوارها ، وینابیع العلوم بل بحارها ، وأودیة الحق وغیطانه ، ومراتع العدل وغدرانه ، وهو الکتاب العزیز الذی لا یأتیه الباطل من بین یدیه ، ولا من خلفه تنزیل من حکیم حمید . ( وبعد ) : فإن أحق الفضائل بالتعظیم ، وأسبقها فی استحقاق التقدیم ، هو العلم إذ لا شرف إلا وهو نظامه ، ولا کرم إلا وهو ملاکه وقوامه ، ولا سیادة إلا وهو ذروتها وسنامها ، ولا سعادة إلا وبه صحتها وقوامها ، به یکسب الانسان رفعة القدر ، وعلو الأمر فی حیاته . ویحوز جزیل الأجر ، وجمیل الذکر بعد وفاته . هو الصدیق إذا خان کل صدیق ، والشفیق إذا لم یوثق بکل ناصح شفیق ، والعلماء ورثة النبیین ، وسادة المسلمین ، والدعاة إلى الدین . وقد صح عن |
|