|
|
اسم الکتاب: المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء - المجلد ۱
المؤلف: الفیض الکاشانی
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٣۵
و قال ابن مسعود: لیس العلم بکثرة الروایة و إنّما العلم الخشیة [1]. و قال: انزل القرآن لیعمل به فاتّخذتم دراسته عملا و سیأتی قوم یثقفونه مثل القناة لیسوا بخیارکم و العالم الّذی لا یعمل کالمریض الّذی یصف الدواء و لا یتداوى به و الجائع الّذی یصف لذائذ الأطعمة و لا یجدها و فی مثله یقال: «وَ لَکُمُ الْوَیْلُ مِمَّا تَصِفُونَ». (1) أقول: و من طریق الخاصّة ما رواه الکلینیّ- رحمه اللّه- بإسناده عن الصادق علیه السّلام «أنّه قال: إنّ رواة الکتاب کثیر و إنّ رعاته قلیل و کم من مستنصح للحدیث مستغشّ للکتاب فالعلماء یحزنهم ترک الرعایة و الجهّال یحزنهم حفظ الروایة فراع یرعى حیاته و راع یرعی هلکته، فعند ذلک اختلف الراعیان و تغایر الفریقان» [2]. و بإسناده عنه علیه السّلام فی قول اللّه تعالى: «إِنَّما یَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ» [3] قال: یعنی بالعلماء من صدّق فعله قوله و من لم یصدّق فعله قوله فلیس بعالم» [4]. و فی روایة أخرى «و من لم یکن فعله لقوله موافقا فإنّما ذلک مستودع». و فی مصباح الشریعة عنه علیه السّلام [5]: «أنّه قال: العالم حقّا هو الّذی ینطق عنه أعماله الصالحة و أوراده الزاکیة و صدقه و تقواه لا لسانه و تطاوله[1]و دعواه، و لقد کان یطلب هذا العلم فی غیر هذا الزّمان من کان فیه عقل و نسک و حکمة و حیاء و خشیة و إنّما نرى طالبه الیوم من لیس فیه من ذلک شیء، و العالم یحتاج إلى عقل و رفق و شفقة و نصح و حلم و صبر و بذل، و المتعلّم یحتاج إلى رغبة و إرادة و فراغ و نسک و خشیة و حفظ و حزم». و عنه علیه السّلام «قال: أوحى اللّه عزّ و جلّ: إلى داود علیه السّلام: أنّ أهون ما أنا صانع بعالم غیر عامل بعلمه أشدّ من سبعین عقوبة باطنیّة أن اخرج من قلبه حلاوة ذکری».
[1] فی بعض النسخ [تصاوله]. [1] أورده ابن عبد البر فی العلم کما فی المختصر ص 108. [2] المجلد الأول ص 49 تحت رقم 6. [3] فاطر: 28. [4] المجلد الأول ص 36 تحت رقم 2. و الروایة الأخرى ص 45 رقم 5. [5] الباب الثانی و الستون ص 41.
|
|