تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء - المجلد ۱    المؤلف: الفیض الکاشانی    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۸۱   

معناه إن اعتبرت أحوالهم شهدت بذلک نفوسهم و بواطنهم‌ «فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِی فَطَرَ النَّاسَ عَلَیْها» أی کلّ آدمیّ فطر على الإیمان باللّه تعالى بل على معرفة الأشیاء على ما هی علیه أعنی أنّها کالمضمّنة فیها لقرب استعدادها للإدراک، ثمّ لمّا کان الإیمان مرکوزا فی النفوس بالفطرة انقسم الناس إلى من أعرض فنسی و هم الکفّار و إلى من أجال خاطره فتذکّر فکان کمن حمل شهادة فنسیها بغفلة ثمّ تذکّرها و لذلک قال تعالى: «لَعَلَّهُمْ یَتَذَکَّرُونَ» [1] «وَ لِیَتَذَکَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ» [2] «وَ اذْکُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَیْکُمْ وَ مِیثاقَهُ الَّذِی واثَقَکُمْ بِهِ» [3] «وَ لَقَدْ یَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّکْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّکِرٍ» [4] و تسمیة هذا تذکّرا لیس ببعید و کأنّ التذکّر ضربان: أحدهما أن یذکّر صورة کانت حاضرة الوجود فی قلبه لکن غابت بعد الوجود، و الآخر أن یکون عن صورة کانت مضمّنة فیه بالفطرة و هذه حقائق ظاهرة للناظر بنور البصیرة ثقیلة على من مستروحه السماع و التقلید دون الکشف و العیان و لذلک تراه یتخبّط فی مثل هذه الآیات و یتشعّب و یتعسّف فی تأویل التذکّر و إقرار النفوس أنواعا من التعسّفات و یتخایل إلیه فی الأخبار و الآیات ضروب من المناقضات و ربّما یغلب ذلک علیه حتّى ینظر إلیها بعین الاستحقار و یعتقد فیها التهافت و مثاله مثال الأعمى الّذی یدخل دارا فیعثر فیها بالأوانی المصفوفة فی الدار فیقول: ما لهذه الأوانی لا ترفع من الطریق و تردّ إلى مواضعها؟ فیقال له:

إنّها فی مواضعها و إنّما الخلل فی بصرک، فکذلک خلل البصیرة یجری هذا المجرى و أعظم منه و أطمّ إذا النفس کالفارس و البدن کالفرس و عمى الفارس أشدّ من عمى الفرس و لمشابهة بصیرة الباطن بالبصر الظاهر قال اللّه تعالى: «ما کَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى‌» [5] و قال تعالى: «وَ کَذلِکَ نُرِی إِبْراهِیمَ مَلَکُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ» [6] و سمّی ضدّه عمى و قال تعالى: «فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لکِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِی فِی الصُّدُورِ» [7] و قال تعالى:


[1] البقرة: 221، إبراهیم: 25، القصص: 43، 46، 51.

[2] سورة (ص): 29.

[3] المائدة: 7.

[4] القمر: 17، 22، 32، 40.

[5] النجم: 11.

[6] الانعام: 75.

[7] الحج: 46.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست