تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء - المجلد ۱    المؤلف: الفیض الکاشانی    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۱٠   

هذه الموجودات و إنّما یحتاج أن یعلم ما هو علیه جلّ جلاله من الصفات، و لأجل شهادة العقول الصریحة و الأفهام الصحیحة بالتصدیق بالصانع أطبقوا جمیعا على فاطر و خالق، و إنّما اختلفوا فی ماهیّته و حقیقة ذاته و فی صفاته بحسب اختلاف الطرائق.

قال: و إنّی وجدت قد جعل اللّه جلّ جلاله فی جملتی حکما أدرکته عقول العقلاء، فجعلنی من جواهر و أعراض، و عقل روحانیّ، و نفس و روح، فلو سألت بلسان الحال الجواهر الّتی فی صورتی هل کان لها نصیب فی خلقی و فطرتی لوجدتها تشهد بالعجز و الافتقار و أنّها لو کانت قادرة على هذا المقدار ما اختلفت علیها الحادثات و التغیّرات و التقلّبات، و وجدتها معترفة أنّها ما کان لها حدیث فی تلک التدبیرات، و أنّها ما تعلم کیفیّة ما فیها من الترکیبات و لا عدد و لا وزن ما جمع فیها من المفردات، و لو سألت بلسان الحال الأعراض لقالت: أنا أضعف من الجواهر لأنّنی فرع علیها فأنا أفقر منها لحاجتی إلیها، و لو سألت بلسان الحال عقلی و روحی و نفسی لقالوا جمیعا: أنت تعلم أنّ الضعف یدخل على بعضنا بالنسیان و بعضنا بالموت و بعضنا بالذلّ و الهوان، و أنّنا تحت حکم غیرنا ممّن یقلّبنا کما یرید من نقص إلى تمام و من تمام إلى نقصان، و یقلّبنا کما یشاء مع تقلّبات الأزمان، فإذا رأیت تحقیق هذا من لسان الحال و عرفت تساوی الجواهر و الأعراض، و تساوی معنى العقول و الأرواح و النفوس فی سائر الموجودات و الأشکال تحقّقت أنّ لنا جمیعا فاطرا و خالقا منزّها عن عجزنا و افتقارنا و تغیّراتنا و انتقالاتنا و تقلّباتنا، و لو دخل علیه نقصان فی کمال أو زوال کان محتاجا و مفتقرا مثلنا إلى غیره بغیر إشکال، و قد تضمّن- کما ذکرت لک- کتاب اللّه جلّ جلاله و کتبه الّتی وصلت إلینا و کلام رسول اللّه ربّ العالمین و کلام أبیک أمیر المؤمنین و کلام عترتهما الطاهرین علیهم السّلام من التنبیه على دلائل معرفة اللّه جلّ جلاله بما فی بعضها کفایة لذوی الألباب و هدایة إلى أبواب الصواب، فانظر فی کتاب نهج البلاغة و ما فیه من الأسرار و انظر کتاب المفضّل بن عمر الّذی أملاه علیه مولانا الصادق علیه السّلام فیما خلق اللّه جلّ جلاله من الآثار، و انظر کتاب الإهلیلجة و ما فیه من الاعتبار.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست