|
|
اسم الکتاب: المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء - المجلد ۱
المؤلف: الفیض الکاشانی
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۱۲
فقال: هی الفطرة الّتی فطر اللّه النَّاسَ عَلَیْها «لا تَبْدِیلَ لِخَلْقِ اللَّهِ»؟ قال: فطرهم اللّه على المعرفة، قال زرارة: و سألته عن قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّکَ مِنْ بَنِی آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّیَّتَهُمْ- الآیة-» [1] قال: أخرج من ظهر آدم ذرّیّته إلى یوم القیامة فخرجوا کالذرّ، فعرفهم و أراهم صنعه، و لو لا ذلک لم یعرف أحد ربّه، و قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم: کلّ مولود یولد على الفطرة، یعنی على المعرفة بأنّ اللّه عزّ و جلّ خالقه، فذلک قوله: «وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ لَیَقُولُنَّ اللَّهُ». و فی روایات أخر بأسانید مستفیضة «الفطرة هی التوحید» [2] و بإسناده عن ابن عمر «قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم: لا تضربوا أطفالکم على بکائهم فإنّ بکاءهم أربعة أشهر شهادة أن لا إله إلّا اللّه، و أربعة أشهر الصّلاة على النبیّ و آله صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و أربعة أشهر الدعاء لوالدیه» [3]. و فی الکافی ما یقرب منه. أقول: و لعلّ السرّ فی ذلک أنّ الطفل أربعة أشهر لا یعرف سوى اللّه عزّ و جلّ الّذی فطر على معرفته و توحیده فبکاؤه توسّل إلیه و التجاء به سبحانه خاصّة دون غیره فهو شهادة له بالتوحید، و أربعة أشهر أخرى یعرف أمّه من حیث أنّها وسیلة لاغتذائه فقطّ لا من حیث أنّها أمّه، و لهذا یأخذ اللّبن من غیرها أیضا فی هذه المدّة غالبا فلا یعرف فیها بعد اللّه إلّا من هو وسیلة بین اللّه و بینه فی ارتزاقه الّذی هو مکلّف به تکلیفا طبیعیّا من حیث کونها وسیلة لا غیر، و هذا معنى الرسالة، فبکاؤه فی هذه المدّة بالحقیقة شهادة بالرسالة، و أربعة أشهر أخرى یعرف أبویه و کونه محتاجا إلیهما فی الرزق فبکاؤه فیها دعاء لهما بالسلامة و البقاء فی الحقیقة فافهم. و فی الحدیث المشهور «کلّ مولود یولد على الفطرة و أبواه یهوّدانه و ینصّرانه
[1] الأعراف: 172. [2] راجع کتاب التوحید للصدوق- رحمه اللّه- ص 341 باب فطرة اللّه عز و جل الخلق على التوحید. [3] فی التوحید ص 343. و نحوه فی الکافی ج 6 ص 53.
|
|