تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء - المجلد ۱    المؤلف: الفیض الکاشانی    الجزء: ۱    الصفحة: ۲٣۲   

فکیف لهم باختیار الأصلح و لیس لهم سبیل إلى الاطّلاع على الباطن و مکنون السریرة، هذا کلیم اللّه علیه السّلام مع نبوته و رسالته و کلامه مع اللّه اختار من قومه سبعین رجلا لمیقات ربّه فرفع اختیاره على الأفسد دون الأصلح، و هذا نبیّنا صلّى اللّه علیه و آله و سلّم کان ممّن حوله‌ «مُنافِقُونَ وَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِینَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ» هو بالنفاق فخاطبه اللّه تعالى بقوله: «لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ» [1] فکیف یجوز لآحاد الناس معرفة الأصلح فلعلّهم یختارون منافقا مضلّا لا یعرفون نفاقه و مکره فیفسد الامّة بفساد ضمیره، کلاّ بل لا یجوز الاختیار إلّا لمن یعلم ما تخفی الصدور و تکنّ الضمائر و لیس إلّا اللّه عزّ و جلّ، «وَ ما کُنَّا لِنَهْتَدِیَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ».

و عن السجّاد علیه السّلام «الإمام منّا لا یکون إلّا معصوما و لیست العصمة فی ظاهر الخلقة فتعرف، و لذلک لا یکون إلّا منصوصا» [2].

و أمّا غیبة بعض الأئمّة فی بعض الأحیان و عدم تمکّنه من إجراء الأحکام فإنّما ذلک من جهة الرعیّة دون الإمام، فلیس ذلک نقضا على لطف اللّه تعالى، فإنّما على اللّه إیجاد الإمام للرعیّة لیجمع به شملهم، فإن لم یمکّنوه من فعله لعدم قابلیّتهم و سوء استعدادهم فما على اللّه من ذلک حجّة «فَما کانَ اللَّهُ لِیَظْلِمَهُمْ وَ لکِنْ کانُوا أَنْفُسَهُمْ یَظْلِمُونَ» مع أنّ ما فی غیبته من الخیرات و الحکم من تضاعیف مثوبات المؤمنین بها المصدّقین بوجود الإمام فی أعمالهم الصالحات ما یسهل معها فوات إقامة الحدود و نحوها.

(فصل) و بعبارة أخرى نقول: یجب أن یکون الإمام أفضل أهل زمانه و أقربهم إلى اللّه عزّ و جلّ،

و أن یجمع فیه خصال الخیر المتفرّقة فی غیره، مثل العلم بکتاب اللّه تعالى و سنّة رسوله صلّى اللّه علیه و آله و سلّم، و الفقه فی دین اللّه تعالى، و الجهاد فی سبیل اللّه، و الرغبة فیما عند


[1] التوبة: 101.

[2] رواه الصدوق- رحمه اللّه- فی المعانی ص 132.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست