تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء - المجلد ۱    المؤلف: الفیض الکاشانی    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۵٠   

و عن الصادق علیه السّلام: «الصراط أدقّ من الشعر، و أحدّ من السیف، فمنهم من یمرّ مثل البرق، و منهم من یمرّ مثل عدو الفرس، و منهم من یمرّ حبوا، و منهم من یمرّ مشیا و منهم من یمرّ متعلّقا قد تأخذ النار منه شیئا و تترک شیئا» [1].

و قال أیضا: «الصراط هو الطریق إلى معرفة اللّه و هما صراطان صراط فی الدّنیا و صراط فی الآخرة، فأمّا الصّراط الّذی فی الدّنیا فهو الإمام المفترض الطاعة من عرفه فی الدّنیا و اقتدى بهداه مرّ على الصراط الّذی هو جسر جهنّم فی الآخرة و من لم یعرفه فی الدّنیا زلّت قدمه عن الصراط فی الآخرة و تردى فی نار جهنّم» [2] یعنی أنّ الإمام هو الطریق إلى معرفة اللّه و الهادی إلى سبیله قولا و فعلا، فمن عرفه فی الدنیا و اقتدى بهداه و استنّ بسنّته و مرّ على الصراط المستقیم الّذی مرّ هو علیه فی الدّنیا أی طریقته الّتی هو علیها فی الأعمال و الأخلاق کما قال اللّه عزّ و جلّ حکایة عن نبیّنا صلّى اللّه علیه و آله و سلّم‌ «وَ أَنَّ هذا صِراطِی مُسْتَقِیماً فَاتَّبِعُوهُ» [3] فهو الناجی الّذی یمرّ على صراط الآخرة و من لم یعرفه و لم یهتد إلى طریقته و لم یعمل بها فهو الهالک الّذی تزلّ قدمه عن صراط الآخرة.

و فی حدیث آخر عن العسکریّ علیه السّلام «أنّ الصراط [المستقیم‌] فی الدّنیا ما قصر عن الغلوّ و ارتفع عن التقصیر و استقام فلم یعدل إلى شی‌ء من الباطل» [4].

و هذا أیضا قریب من ذلک فی المعنى بل هما واحد عند التحقیق فإنّ الاستقامة الّتی لا عدول عنها إلى شی‌ء من طرفی الإفراط و التفریط هی طریقة الإمام علیه السّلام.

و على الصراط عقبات تسمّى بأسماء الأوامر و النواهی کالصلاة و الزکاة، و الرحم و الأمانة و ولایة الإمام و غیرها فمن قصّر فی شی‌ء منها حبس عند تلک العقبة و طولب بحقّ اللّه تعالى فیها فإن خرج منه بعمل صالح قدّمه أو برحمة تدارکته نجى منها إلى عقبة أخرى فلا یزال یدفع من عقبة إلى عقبة و یحبس فیسأل حتّى إذا سلم من جمیعها انتهى إلى‌


[1] امالى الصدوق- رحمه اللّه- ص 107.

[2] معانى الاخبار ص 32 تحت رقم 1.

[3] الانعام: 153.

[4] معانى الاخبار ص 33 تحت رقم 4.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست