تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء - المجلد ۱    المؤلف: الفیض الکاشانی    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۵۷   

بظاهر هذه العقائد، فأمّا البحث و التفتیش و تکلّف نظم الأدلّة فلم یکلّفوا أصلا، و إن أراد أن یکون من سالکی طریق الآخرة و ساعده التوفیق حتّى اشتغل بالعمل و لازم التقوى، و نهى النفس عن الهوى، و اشتغل بالریاضة و المجاهدة انفتح له أبواب من الهدایة تکشف عن حقائق هذه العقیدة بنور إلهیّ یقذف فی قلبه بسبب المجاهدة تحقیقا لوعده تعالى إذ قال عزّ و جلّ: «وَ الَّذِینَ جاهَدُوا فِینا لَنَهْدِیَنَّهُمْ سُبُلَنا» [1] و هو الجوهر النفیس الّذی هو غایة مقصد الصدّیقین و المقرّبین، و له درجات بحسب درجات المجاهدة و درجات الباطن فی النظافة و الطهارة عمّا سوى اللّه تعالى و فی الاستضاءة بنور الیقین و ذلک کتفاوت الخلق فی أسرار الطبّ و الفقه و سائر العلوم إذ یختلف ذلک باختلاف الاجتهاد و اختلاف الفطر فی الذکاء و الفطنة، فکما لا تنحصر تلک الدرجات فکذا هذه».

(فصل) [کلام الخواجة نصیر الدین الطوسی فی ذلک‌]

(1) أقول: و ممّن ذهب من علمائنا- رحمهم اللّه- إلى ما ذکره أبو حامد من اکتفاء العوام بمجملات العقائد و تقلیدهم للشرائع أفضل المحقّقین، حجّة الفرقة الناجیة، نصیر الملّة و الدّین، محمّد بن الحسن الطوسی- طاب ثراه- فإنّه قال فی بعض رسائله:

«اعلم أیّدک اللّه- أیّها الأخ العزیز إنّ أقلّ ما یجب اعتقاده على المکلّف هو ما ترجمه قول «لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه» ثمّ إذا صدّق الرسول فینبغی أن یصدّقه فی صفات اللّه و الیوم الآخر و تعیین الإمام المعصوم، کلّ ذلک ممّا یشتمل علیه القرآن من غیر مزید و برهان، أمّا فی الآخرة فبالإیمان بالجنّة و النّار و الحساب [و غیره‌]، و أمّا فی صفات اللّه فبأنّه تعالى حیّ، قادر، عالم، مرید، کاره، متکلّم، لیس کمثله شی‌ء، و هو السمیع البصیر، و لا یجب علیه أن یبحث عن حقیقة هذه الصفات، و أنّ الکلام و العلم و غیرهما حادث أو قدیم بل لو لم یخطر بباله حقیقة هذه المسألة حتّى مات مات‌


[1] العنکبوت: 69.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست