تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء - المجلد ۱    المؤلف: الفیض الکاشانی    الجزء: ۱    الصفحة: ٣۱۸   

و ذلک لأنّ تلک المواضع بمنزلة حریم للعورة، و قد قیل بوجوب سترها أیضا.

قال الصدوق- رحمه اللّه-: و قال أمیر المؤمنین علیه السّلام: «نعم البیت الحمّام، تذکر فیه النّار و یذهب بالدّرن» [1].

و قال أمیر المؤمنین علیه السّلام: «بئس البیت الحمّام یهتک الستر و یذهب بالحیاء». [2] و قال الصادق علیه السّلام: «بئس البیت الحمّام یهتک الستر و یبدی العورة، و نعم البیت الحمّام یذکر حرّ النّار» [3].

أقول: و قد ذکر أبو حامد فی سنن الحمّام‌

«أن یتذکّر حرّ النار بحرارته و یقدّر نفسه محبوسا فی البیت الحارّ ساعة و یقیسه إلى جهنّم، فإنّه أشبه بیت بجهنّم، النّار من تحت، و الظلام من فوق، نعوذ باللّه منها، قال: بل العاقل لا یغفل عن ذکر الآخرة فی لحظة فإنّها مصیره و مستقرّه فیکون له فی کلّ ما یراه من ماء أو نار أو غیرهما عبرة و موعظة، فإنّ المرء ینظر بحسب همّته، فإذا دخل بزّاز و نجّار و بنّاء و حائک دارا معمورة مفروشة، فإذا تفقّدتهم رأیت البزّاز ینظر إلى الفرش، یتأمّل قیمتها، و الحائک ینظر إلى الثیاب، یتأمّل نسجها، و النجّار ینظر إلى السقف، یتأمّل کیفیّة ترکیبها[1]، و البنّاء ینظر إلى الحیطان، یتأمّل کیفیّة إحکامها و استقامتها، فکذلک سالک طریق الآخرة لا یرى من الأشیاء إلّا ما یکون له موعظة من الآخرة، بل لا ینظر إلى شی‌ء إلّا و یفتح اللّه له فیه طریق عبرة، فإن نظر إلى سواد یذکر ظلمة اللّحد، و إن نظر إلى حیّة یذکر أفاعی جهنّم، و إن نظر إلى صورة قبیحة یذکر منکرا و نکیرا و الزبانیة، و إن سمع صوتا هائلا یذکر نفخة الصور، و إن رأى شیئا حسنا یذکر نعیم الجنّة، و إن سمع کلمة ردّ أو قبول فی سوق أو دار یذکر ما ینکشف له فی آخر أمره بعد الحساب من الردّ أو القبول، و ما أجدر أن یکون هذا هو الغالب على قلب العاقل إذ لا یصرفه عنه إلّا مهمّات الدنیا، فإذا نسب مدّة المقام فی الدّنیا إلى مدّة المقام‌


[1] أراد به السقوف التی کانت فی زمانه حیث یزخرفون السقوف بأشکال هندسیة و لا یزال بعضها باقیا إلى عصرنا.


[1] الفقیه ص 26 تحت رقم 21 و 22 و 23.

[2] الفقیه ص 26 تحت رقم 21 و 22 و 23.

[3] الفقیه ص 26 تحت رقم 21 و 22 و 23.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست