|
|
اسم الکتاب: المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء - المجلد ۱
المؤلف: الفیض الکاشانی
الجزء: ۱
الصفحة: ٣٦٦
(الباب الثالث) (فی الشروط الباطنة من أعمال القلب) قال أبو حامد: «و لنذکر فی هذا الباب ارتباط الصلاة بالخشوع و حضور القلب، ثمّ لنذکر المعانی الباطنة و حدودها و أسبابها و علاجها، ثمّ لنذکر تفصیل ما ینبغی أن یحضر فی کلّ رکن من الصلاة لتکون صالحة لزاد الآخرة. (بیان اشتراط الخشوع و حضور القلب) اعلم أنّ أدلّة ذلک کثیرة فمن ذلک قوله تعالى: «أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِکْرِی» و ظاهر الأمر للواجب و الغفلة تضادّ الذکر، فمن غفل فی جمیع صلاته کیف یکون مقیما للصلاة لذکره، و قوله: «وَ لا تَکُنْ مِنَ الْغافِلِینَ» نهی و ظاهره للتحریم، و قوله تعالى: «حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ» تعلیل لنهی السکران و هو مطّرد فی الغافل المستغرق الهمّ بالوساوس و أفکار الدنیا، و قوله صلّى اللّه علیه و آله و سلّم: «إنّما الصلاة تمسکن و تواضع» [1] حصر بالألف و اللّام و کلمة إنّما للتحقیق و التمحیق[1]، و قد فهم الفقهاء من قوله صلّى اللّه علیه و آله و سلّم: «إنّما» الشفعة فیما لم یقسم الحصر و الإثبات و النفی، و قوله صلّى اللّه علیه و آله و سلّم: «من لم تنهه صلاته عن الفحشاء و المنکر لم تزده من اللّه إلّا بعدا» [2] و صلاة الغافل لا تمنع من الفحشاء، و قال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم: «کم من قائم حظّه من صلاته التعب و النصب»[2]و ما أراد به إلّا الغافل. و قال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أیضا: «لیس للعبد من صلاته إلّا ما عقل» [3]. و التحقیق فیه أنّ المصلّی مناج ربّه کما ورد الخبر به و الکلام مع الغفلة لیس بمناجاة البتّة، و بیانه أن الزکاة إن غفل الإنسان عنها مثلا فهی فی نفسها مخالفة
[1] کذا فی النسخ و فی الاحیاء «و التوکید». [2] رواه ابن ماجه و أحمد و الطبرانی و البیهقی بألفاظ مختلفة و فی لفظ الطبرانی «رب قائم حظه من قیامه السهر» راجع الجامع الصغیر باب الراء. [1] مر سابقا. [2] مر سابقا. [3] نقله النوری- رحمه اللّه- فی المستدرک ج 1 ص 264 من کتاب غوالی اللئالى.
|
|