|
|
اسم الکتاب: المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء - المجلد ۱
المؤلف: الفیض الکاشانی
الجزء: ۱
الصفحة: ٣٦۷
للشهوة، شدیدة على النفس، و کذا الصوم قاهر للقوى، کاسر لسطوة الهوى الّذی هو آلة الشیطان عدوّ اللّه، فلا یبعد أن یحصل منهما مقصود مع الغفلة، و کذلک الحجّ أفعاله شاقّة شدیدة، و فیه من المجاهدة ما یحصل به الإیلام، کان القلب حاضرا مع أفعاله أو لم یکن، أمّا الصلاة فلیس فیها إلّا ذکر و قراءة و رکوع و سجود و قیام و قعود، أمّا الذکر فإنّه محاورة و مناجاة مع اللّه تعالى فامّا أن یکون المقصود منه کونه خطابا و محاورة، أو المقصود الحروف و الأصوات امتحانا للّسان بالعمل کما یمتحن المعدة و الفرج بالإمساک فی الصوم، و کما یمتحن البدن بمشاقّ الحجّ و یمتحن القلب بمشقة إخراج الزکاة و اقتطاع المال المعشوق، و لا شکّ فی أنّ هذا القسم باطل فإنّ تحریک اللّسان بالهذیان ما أخفّه على العاقل فلیس فیه امتحان من حیث إنّه عمل بل المقصود الحروف من حیث إنّه نطق و لا یکون نطقا إلّا إذا أعرب عمّا فی الضمیر، و لا یکون معربا إلّا بحضور القلب فأیّ سؤال فی قوله: «اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِیمَ» إذا کان القلب غافلا، و إن لم یقصد کونه تضرّعا و دعاء فأیّ مشقّة فی حرکة اللّسان به فی الغفلة لا سیّما بعد الاعتیاد؟ هذا حکم الأذکار بل أقول: لو حلف الإنسان و قال: لأشکرنّ فلانا و اثنی علیه و أسألنّه حاجة ثمّ جرت الألفاظ الدالّة على هذه المعانی على لسانه فی النوم لم یبرّ فی یمینه و لو جرى على لسانه فی ظلمة و ذلک الإنسان حاضر و هو لا یعرف حضوره و لا یراه لا یصیر بارّا فی یمینه، إذ لا یکون کلامه خطابا و نطقا معه ما لم یکن هو حاضرا فی قلبه فلو کان یجری هذه الکلمات على لسانه و هو حاضر إلّا أنّه فی بیاض النهار غافل لکونه مستغرق الهمّ بفکر من الأفکار و لم یکن له قصد توجیه الخطاب علیه عند نطقه لم یصر بارّا فی یمینه و لا شک فی أنّ المقصود من القراءة و الأذکار الحمد و الثناء و التضرّع و الدعاء و المخاطب هو اللّه تعالى و قلبه بحجاب الغفلة محجوب عنه، فلا یراه و لا یشاهده، بل هو غافل عن المخاطب و لسانه یتحرّک بحکم العادة فما أبعد هذا عن المقصود بالصلاة الّتی شرعت لتصقیل القلب و تجدید ذکر اللّه و رسوخ عقد الإیمان بها، هذا حکم القراءة و الذکر و بالجملة فهذه الخاصیّة لا سبیل إلى إنکارها فی النطق و تمییزه بها عن الفعل، و أمّا الرکوع و السجود فالمقصود
|
|