تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء - المجلد ۱    المؤلف: الفیض الکاشانی    الجزء: ۱    الصفحة: ٣٦۸   

التعظیم بهما قطعا و لو جاز أن یکون معظّما للَّه بفعله و هو غافل عنه لجاز أن یکون معظّما لصنم موضوع بین یدیه و هو غافل عنه، أو یکون معظّما للحائط الّذی بین یدیه و هو غافل، و إذا خرج عن کونه تعظیما لم یبق إلّا مجرد حرکة الظهر و الرأس و لیس فیه من المشقّة ما یقصد الامتحان به، ثمّ یجعل عماد الدّین، و الفاصل بین الکفر و الإسلام و یقدّم على الحجّ و سائر العبادات، و یجب القتل بسبب ترکه على الخصوص ما أرى أنّ هذه العظمة کلّها للصلاة من حیث أعمالها الظاهرة إلّا أن یضاف إلیها مقصود المناجاة فإنّ ذلک یتقدّم على الصوم و الزکاة و الحجّ و غیرها بل الضحایا و القرابین الّتی هی مجاهدة للنفس بتنقیص المال قال اللّه تعالى فیه‌ «لَنْ یَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَ لا دِماؤُها وَ لکِنْ یَنالُهُ التَّقْوى‌ مِنْکُمْ» [1] أی الصفة الّتی استولت على القلب حتّى حملت على امتثال الأوامر و هی المطلوبة فکیف الأمر فی الصلاة و الأدب فی أفعالها فهذا ما یدلّ من حیث المعنى على الاشتراط حضور القلب.

(فصل) [رد إشکال‌]

فإن قلت: إن حکمت ببطلان الصلاة و جعلت حضور القلب شرطا فی صحّتها خالفت به إجماع الفقهاء فإنّهم لم یشترطوا إلّا حضور القلب عند التکبیر، فاعلم أنّه قد تقدّم فی کتاب العلم أنّ الفقهاء لا یتصرّفون فی الباطن و لا مطلع لهم على ما فی القلوب و لا فی الطریق الآخرة بل یبنون ظاهر أحکام الدنیا على ظاهر أعمال الجوارح و ظاهر الأعمال کاف لسقوط القتل أو تعزیر السلطان فأمّا أنّه ینفع فی الآخرة فلیس هذا من حدود الفقه، على أنّه لا یمکن أن یدعى الإجماع فیه فقد نقل عن بعض السلف أنّه قال:

من لم یخشع فسدت صلاته، و قال آخر: کلّ صلاة لا یحضر فیها القلب فهی إلى العقوبة أسرع، و روی أیضا مسندا عن النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أنّه قال: «أنّ العبد لیصلّی الصلاة لا یکتب له سدسها و لا عشرها و إنّما یکتب للعبد من صلاته ما عقل منها» [2] و هذا لو نقل‌


[1] الحج: 37.

[2] مر عن غوالی اللئالى لابن أبی جمهور الاحسائى.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست