تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء - المجلد ۱    المؤلف: الفیض الکاشانی    الجزء: ۱    الصفحة: ٣٦۹   

من غیره لجعل مذهبا فکیف لا یتمسّک به؟ و قال عبد الرحمن بن زید: أجمعت العلماء على أنّه لیس للعبد من صلاته إلّا ما عقل منها فجعله إجماعا، و ما نقل من هذا الجنس من الفقهاء المتورّعین و عن علماء الآخرة أکثر من أن یحصى».

(1) أقول: و قد ورد مضمون هذا الحدیث عن الأئمّة المعصومین صلوات اللّه علیهم فی ألفاظ متعدّدة و قد أشرنا إلى بعضها فیما سبق.

قال: «و الحقّ الرجوع إلى أدلّة الشرع، و الآیات و الأخبار ظاهرة فی هذا الشرط إلّا أنّ مقام الفتوى فی التکلیف الظاهر یتقیّد بقدر قصور الخلق فلا یمکن أن یشترط على الناس إحضار القلب فی جمیع الصلاة فإنّ ذلک یعجز عنه کلّ البشر إلّا الأقلّین و إذا لم یمکن اشتراط الاستیعاب للضرورة فلا مردّ له إلّا أن یشترط منه ما یطلق علیه الاسم و لو فی اللّحظة الواحدة و أولى اللّحظات به لحظة التکبیر فاقتصرنا على التکلیف بذلک، و نحن مع ذلک نرجو أن لا یکون حال الغافل فی جمیع صلاته مثل حال التارک بالکلّیّة، فإنّه على الجملة أقدم على الفعل ظاهرا، و أحضر القلب لحظة، و کیف لا؟ و الّذی صلّى مع الحدث ناسیا صلاته باطلة عند اللّه، و لکن له أجر ما بحسب فعله و على قدر قصوره و عذره و مع هذا الرجاء فیخشى أن یکون حاله أشدّ من حال التارک و کیف لا؟ و الّذی یحضر الخدمة و یتهاون بالحضرة و یتکلّم بکلام الغافل المستحقر أشدّ حالا من الّذی یعرض عن الخدمة، و إذا تعارض أسباب الخوف و الرجاء و صار الأمر مخطرا فی نفسه فإلیک الخیرة بعده فی الاحتیاط و التساهل، و مع هذا فلا مطمع فی مخالفة الفقهاء فیما أفتوا به من الصحّة مع الغفلة و إنّ ذلک ضرورة الفتوى کما سبق التنبیه علیه، و من عرف سر الصلاة علم أنّ الغفلة، تضادّها و لکن قد ذکرنا فی الفرق بین العلم الباطن و الظاهر فی کتاب قواعد العقائد أنّ قصور الخلق أحد الأسباب المانعة عن التصریح بکلّ ما ینکشف من أسرار الشرع، فلنقتصر على هذا القدر من البحث فإنّ فیه مقنعا للمرید الطالب لطریق الآخرة، و أمّا المجادل المشغب فلسنا نقصد مخاطبته الآن، و حاصل الکلام أنّ حضور القلب هو روح الصلاة و أنّ أقلّ ما یبقى به رمق الرّوح الحضور عند التکبیر


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست