|
|
اسم الکتاب: المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء - المجلد ۱
المؤلف: الفیض الکاشانی
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۷٠
فالنقصان منه هلاک، و بقدر الزیادة علیه ینبسط الرّوح فی أجزاء الصلاة، و کم من حیّ لا حراک به قریب من میّت، فصلاة الغافل فی جمیعها إلّا عند التکبیر حیّ لا حراک به. (بیان المعانی الباطنة التی بها تتم حیاة الصلاة) اعلم أنّ هذه المعانی تکثر العبارات عنها و لکن یجمعها ستّ جمل و هی حضور القلب، و التفهّم، و التعظیم، و الهیبة، و الرجاء، و الحیاء فلنذکر تفاصیلها ثمّ أسبابها ثمّ العلاج فی اکتسابها. أما التفاصیل: فالأوّل حضور القلب و نعنی به أن یفرغ القلب عن غیر ما هو ملابس له و متکلّم به، فیکون العلم بالفعل و القول مقرونا بهما و لا یکون الفکر جاریا فی غیرهما، و مهما انصرف الفکر عن غیر ما هو فیه و کان فی قلبه ذکر لما هو فیه و لم یکن فیه غفلة عن کلّ شیء فقد حصل حضور القلب، و لکن التفهّم لمعنى الکلام أمر وراء حضور القلب فربما یکون القلب حاضرا مع اللّفظ و لا یکون حاضرا مع معنى اللّفظ فاشتمال القلب على العلم بمعنى اللّفظ هو الّذی أردناه بالتفهّم و هذا مقام یتفاوت الناس فیه إذ لیس یشترک الناس فی تفهّم المعانی للقرآن و التسبیحات و کم من معان لطیفة یفهمها المصلّی فی أثناء الصلاة و لم یکن قد خطر بقلبه ذلک قبله، و من هذا الوجه کانت الصلاة ناهیة عن الفحشاء و المنکر فإنّها تفهّم أمورا تلک الأمور تمنع من الفحشاء لا محالة. و أمّا التعظیم فهو أمر وراء حضور القلب و الفهم إذ الرجل ربّما یخاطب غیره بکلام هو حاضر القلب فیه و متفهّم لمعناه و لا یکون معظّما له فالتعظیم [له] زائد علیهما. و أمّا الهیبة فزائدة على التعظیم بل هی عبارة عن خوف منشؤه التعظیم لأنّ من لا یخاف لا یسمّى هائبا، و المخافة من العقرب و سوء خلق العبد و ما یجری مجراه من الأسباب الخسیسة لا یسمّى مهابة، بل الخوف من السلطان المعظّم یسمّى مهابة فالهیبة خوف مصدرها الإجلال. و أمّا الرّجاء فلا شکّ فی أنّه زائد فکم من معظّم ملکا من الملوک یهابه أو یخاف سطوته و لکن لا یرجو مبرّته، و العبد ینبغی أن یکون راجیا بصلاته ثواب اللّه کما أنّه خائف بتقصیره عقاب اللّه عزّ و جلّ.
|
|