|
|
اسم الکتاب: المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء - المجلد ۱
المؤلف: الفیض الکاشانی
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۷۱
و أمّا الحیاء فهو زائد على الجملة لأنّ مستنده استشعار تقصیر و توهّم ذنب و یتصوّر التعظیم و الخوف و الرّجاء من غیر حیاء حیث لا یکون توهّم تقصیر و ارتکاب ذنب. و أما أسباب هذه المعانی الستة فاعلم أنّ حضور القلب سببه الهمّة فإنّ قلبک تابع لهمّک فلا یحضر إلّا فیما یهمّک، و مهما أهمّک أمر حضر القلب شاء أم أبى فهو مجبول علیه و مسخّر فیه و القلب إذا لم یحضر فی الصلاة لم یکن متعطّلا بل کان حاضرا فیما الهمّة مصروفة إلیه من أمور الدّنیا فلا حیلة و لا علاج لإحضار القلب إلّا بصرف الهمّة إلى الصّلاة، و الهمّة لا تنصرف إلیها ما لم یتبیّن أنّ الغرض المطلوب منوط بها و ذلک هو الإیمان و التصدیق بأنّ الآخرة خیر و أبقى و أنّ الصلاة وسیلة إلیها فإذا أضیف هذا إلى حقیقة العلم بحقارة الدّنیا و مهانتها حصل من مجموعهما حضور القلب فی الصلاة و بمثل هذه العلّة یحضر قلبک إذا حضرت بین یدی بعض الأکابر ممّن لا یقدر على مضرّتک و منفعتک، فإذا کان لا یحضر عند المناجاة مع ملک الملوک الّذی بیده الملک و الملکوت و النفع و الضرّ فلا تظنّنّ أنّ له سببا سوى ضعف الإیمان فاجتهد الآن فی تقویة الإیمان، و طریقه مستقصى فی غیر هذا الموضع. و أمّا التفهّم فسببه بعد حضور القلب إدمان الفکر و صرف الذهن إلى إدراک المعنى و علاجه ما هو علاج إحضار القلب مع الإقبال على الفکر و التشمّر لرفع الخواطر الشاغلة و علاج دفع الخواطر الشاغلة قطع موادّها أعنی النزوع عن تلک الأسباب الّتی تنجذب الخواطر إلیها و ما لم تنقطع تلک الموادّ لا ینصرف عنها الخواطر، فمن أحبّ شیئا أکثر ذکره فذکر المحبوب یهجم على القلب بالضرورة و لذلک ترى أنّ من أحبّ غیر اللّه لا یصفو له صلاة عن الخواطر. و أمّا التعظیم فهی حالة للقلب تتولّد من معرفتین: إحداهما معرفة جلال اللّه و عظمته و هی من أصول الإیمان فإنّ من لا یعتقد عظمته لا تذعن النفس لتعظیمه. الثانیة معرفة حقارة النفس و خسّتها و کونها عبدا مسخّرا مربوبا حتّى یتولّد من المعرفتین الاستکانة و الانکسار و الخشوع للَّه فیعبّر عنه بالتعظیم و ما لم یمتزج معرفة حقارة النفس بمعرفة جلال الرّب لا ینتظم حالة التعظیم و الخشوع فإنّ المستغنی عن غیره، الآمن على
|
|