|
|
اسم الکتاب: المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء - المجلد ۱
المؤلف: الفیض الکاشانی
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۹۵
یتحسّر، و فی مداومة ذلک ینبغی أن یجتهد، و أمّا صلاة الغافلین فإنّها مخطرة إلّا أن یتغمّده اللّه برحمته و الرّحمة واسعة و الکرم فائض، فنسأل اللّه تعالى أن یغمرنا برحمته و یتغمّدنا بمغفرته إذ لا وسیلة لنا إلّا الاعتراف بالعجز عن القیام بطاعته، و اعلم أنّ تخلیص الصلاة عن الآفات و إخلاصها لوجه اللّه و أداءها بالشروط الباطنة الّتی ذکرناها من الخشوع و التعظیم و الحیاء سبب لحصول أنوار فی القلب، تکون تلک الأنوار مفاتیح علوم المکاشفة، فأولیاء اللّه المکاشفون بملکوت السماوات و الأرض و أسرار الربوبیّة إنّما یکاشفون فی الصّلاة لا سیّما فی السجود إذ یتقرّب العبد بالسجود و لذلک قال تعالى: «وَ اسْجُدْ وَ اقْتَرِبْ» و یکون مکاشفة کلّ مصلّ على قدر صفائه عن کدورات الدّنیا و یختلف ذلک بالقوّة و الضعف و القلّة و الکثرة و الجلاء و الخفاء حتّى ینکشف لبعضهم الشیء بعینه و ینکشف لبعضهم الشیء بمثاله، کما کشف لبعضهم الدّنیا فی صورة جیفة و الشیطان فی صورة کلب جاثم علیها یدعو إلیها، و یختلف أیضا بما فیه المکاشفة فبعضهم ینکشف له من صفات اللّه و جلاله و لبعضهم من أفعاله و لبعضهم من دقائق علوم المعاملة و تکون لتعیّن تلک المعانی فی کلّ وقت أسباب خفیّة لا تحصى و أشدّها مناسبة الهمّة فإنّها إذا کانت مصروفة إلى شیء معیّن کان ذلک أولى بالانکشاف. و لمّا کانت هذه الأمور لا تتراءى إلّا فی المرائی الصّقیلة، و کانت المرائی کلّها صدئة فاحتجبت عنها الهدایة لا ببخل من جهة المنعم بالهدایة بل بخبث متراکم الصدء على مصبّ الهدایة و تسارعت الألسنة إلى إنکار مثل ذلک إذ الطبع مجبول على إنکار غیر الحاضر، و لو کان للجنین عقل مثلا لأنکر إمکان وجود إنسان فی متّسع الهواء، و لو کان للطفل تمییز ما ربما أنکر ما یزعم العقلاء إدراکه من ملکوت السماوات و الأرض و هکذا الإنسان فی کلّ طور یکاد ینکر ما بعده و من أنکر طور الولایة لزمه أن ینکر طور النّبوّة، و قد خلق الخلق أطوارا فلا ینبغی أن ینکر کلّ واحد ما وراء درجته نعم لمّا طلبوا هذا من المجادلة و المباحثة المشوّشة و لم یطلبوه من تصفیة القلب عمّا سوى اللّه فقدوه فأنکروه، و من لم یکن من أهل المکاشفة فلا أقلّ من أن یؤمن بالغیب و یصدّق به إلى أن یشاهد بالتجربة ففی الخبر «إنّ العبد إذا قام فی الصلاة رفع اللّه الحجاب بینه و بین عبده و واجهه بوجهه و قامت الملائکة من
|
|