تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء - المجلد ۱    المؤلف: الفیض الکاشانی    الجزء: ۱    الصفحة: ٣۹٤   

و على الثانی یکون مستعارا فی الخلق بإذن اللّه تعالى للتفاؤل بالسلام و الأمان من عذاب اللّه تعالى لمن قام بحدوده.

قال الصادق علیه السّلام: «معنى السلام فی دبر کلّ صلاة الأمان» أی من أدّى أمر اللّه و سنّة نبیّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم خاضعا له خاشعا منه فله الأمان من بلاء الدّنیا و براءة من عذاب الآخرة.

و السلام اسم من أسماء اللّه تعالى أودعه خلقه لیستعملوا معناه فی المعاملات و الأمانات و الانصافات، و تصدیق مصاحبتهم و مجالستهم فیما بینهم، و صحّة معاشرتهم و إن أردت أن تضع السلام موضعه و تؤدّی معناه فاتّق اللّه و لیسلم منک دینک و قلبک و عقلک ألاّ تدنّسها بظلمة المعاصی، و لتسلم منک حفظتک أن لا تبرمهم و لا تملّهم و توحشهم منک بسوء معاملتک معهم، ثمّ صدیقک ثمّ عدوّک فإنّ من لم یسلم منه من هو الأقرب إلیه فالأبعد أولى، و من لا یضع السلام مواضعه هذه فلا سلام و لا إسلام و لا تسلیم و کان کاذبا فی سلامه و إن أفشاه فی الخلق‌ [1]».

(فصل) قال أبو حامد: «ثمّ ادع فی آخر صلاتک‌

یعنی بعد التشهد بالدّعاء المأثور مع التواضع و الخشوع، و الضراعة و الابتهال، و صدق الرّجاء بالإجابة و أشرک فی دعائک أبویک و سائر المؤمنین، و اقصد عند التسلیم السلام على الملائکة و الحاضرین، و انو ختم الصّلاة به، و استشعر شکر اللّه تعالى على توفیقه لاتمام هذه الطاعة، و توهّم أنّک مودّع لصلاتک هذه و أنّک ربما لا تعیش لمثلها، قال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم: «صلّ صلاة مودّع» ثمّ أشعر قلبک الوجل و الحیاء من التقصیر فی الصلاة و خف أن لا یقبل صلاتک و أن تکون ممقوتا بذنب ظاهر أو باطن فتردّ صلاتک فی وجهک و ترجو مع ذلک أن یقبلها بفضله و کرمه، فهذا تفصیل صلاة الخاشعین الّذین هم على صلواتهم یحافظون، و الّذین هم على صلاتهم دائمون، و الّذین هم یناجون اللّه تعالى على قدر استطاعتهم فی العبودیة، فلیعرض الإنسان نفسه على هذه الصلاة فبالقدر الّذی تیسّر له منها ینبغی أن یفرح و على ما یفوته ینبغی أن‌


[1] مصباح الشریعة الباب الثامن عشر.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست