تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء - المجلد ۱    المؤلف: الفیض الکاشانی    الجزء: ۱    الصفحة: ٣۹٣   

عاجزون عن إتیان أقلّ شی‌ء فی مملکته إلّا بإذنه و إرادته، قال اللّه عزّ و جلّ: «وَ رَبُّکَ یَخْلُقُ ما یَشاءُ وَ یَخْتارُ ما کانَ لَهُمُ الْخِیَرَةُ (من أمرهم) سُبْحانَ اللَّهِ وَ تَعالى‌ عَمَّا یُشْرِکُونَ» [1] فکن للَّه عبدا ذاکرا بالقول و الدعوى، وصل صدق لسانک بصفاء سرّک، فإنّه خلقک فعزّ و جلّ أن تکون إرادة و مشیّة لأحد إلّا بسابق إرادته و مشیّته فاستعمل العبودیّة فی الرّضا بحکمته و بالعبادة فی أداء أوامره و قد أمرک بالصلاة على نبیّه محمّد صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فأوصل صلاته بصلاته، و طاعته بطاعته، و شهادته بشهادته، و انظر ألاّ تفوتک برکات معرفة حرمته فتحرم عن فائدة صلاته و أمره بالاستغفار لک و الشفاعة فیک إن أتیت بالواجب فی الأمر و النهی و السنن و الآداب و تعلم جلیل مرتبته عند اللّه عزّ و جلّ‌ [2].

(فصل) قال بعض علمائنا: و إذا فرغت من التشهّد

(2) فأحضر نفسک بحضرة سیّد المرسلین و الملائکة المقرّبین و قل: السلام علیک أیّها النّبیّ و رحمة اللّه و برکاته إلى آخر التسلیم المستحبّ، ثمّ أحضر فی بالک النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و بقیّة أنبیاء اللّه و أئمّته علیهم السّلام و الحفظة لک من الملائکة المقرّبین المحصین لأعمالک و قل: السلام علیکم و رحمة اللّه و برکاته. و لا تطلق لسانک بصیغة الخطاب من غیر حضور المخاطب فی ذهنک فتکون من العابثین و اللّاعبین، و کیف یسمع الخطاب لمن لا یقصد لو لا فضل اللّه تعالى و رحمته الشاملة و رأفته الکاملة فی اجتزائه بذلک عن أصل الواجب و إن کان بعیدا عن درجات القبول، منحطّا عن أوج القرب و الوصول، و إن کنت إماما لقوم فاقصدهم بالسلام مع من تقدّم من المقصودین و لیقصدوا هم الرّد علیک أیضا ثمّ یقصدوا مقصدک بسلام ثان، فإذا فعلتم ذلک فقد أدّیتم وظیفة السلام و استحققتم من اللّه عزّ و جلّ مزید الإکرام، و أصل السلام مشترک بین التحیّة الخاصّة و بین الاسم المقدّس من أسماء اللّه تعالى و المعنی هنا على الأوّل ظاهر


[1] القصص: 68.

[2] مصباح الشریعة الباب السابع عشر.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست