|
|
اسم الکتاب: المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء - المجلد ۱
المؤلف: الفیض الکاشانی
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۹۷
أنّ هذرمة اللّسان [1] مع غفلة القلب ینتهی درجتها إلى هذا الحدّ و لذلک قال فی أضدادهم «ما سَلَکَکُمْ فِی سَقَرَ قالُوا لَمْ نَکُ مِنَ الْمُصَلِّینَ [2]» و المصلّون هم ورثة الفردوس و هم المشاهدون لنور اللّه و المتمتّعون بقربه و دنوّه من قلوبهم نسأل اللّه تعالى أن یجعلنا منهم و أن یعیذنا من عقوبة من تزیّنت أقواله و قبحت أفعاله إنّه الکریم المنّان القدیم الإحسان». (حکایات و اخبار فی صلاة الخاشعین) اعلم أنّ الخشوع ثمرة الإیمان و نتیجة الیقین الحاصل بجلال اللّه سبحانه و من رزق ذلک فإنّه یکون خاشعا فی الصلاة و فی غیر الصلاة بل فی خلوته و فی بیت الماء عند قضاء الحاجة، فإنّ موجب الخشوع معرفة اطّلاع اللّه على العبد، و معرفة جلاله، و معرفة تقصیر العبد، فمن هذه المعارف یتولّد الخشوع و لیست مختصّة بالصلاة و لذلک روی عن بعضهم أنّه لم یرفع رأسه إلى السماء أربعین سنة حیاء من اللّه و خشوعا له و کان الربیع بن خثیم من شدّة غضّه للبصر و إطراقه یظنّ بعض الناس أنّه أعمى و کان ابن مسعود إذا نظر إلیه یقول: و بشّر المخبتین، أما و اللّه لو رآک محمّد لفرح بک. و فی آخر لأحبّک، و مشى ذات یوم مع ابن مسعود فی الحدّادین فلمّا نظر إلى الأکوار تنفخ و إلى النیران تلتهب صعق و سقط مغشیّا علیه و قعد ابن مسعود عند رأسه إلى وقت الصلاة فلم یفق فحمله على ظهره إلى منزله فلم یزل مغشیّا علیه إلى الساعة الّتی صعق فیها ففاته خمس صلوات و ابن مسعود عند رأسه یقول: هذا و اللّه الخوف، و کان الرّبیع یقول: ما دخلت فی صلاة قطّ فأهمّنی فیها إلّا ما أقول و ما یقال لی. و یروى عن بعضهم أنّه کان یصلّی یوما فی جامع البصرة فسقطت ناحیة من المسجد فاجتمع الناس لذلک فلم یشعر به حتّى انصرف من الصلاة و تأکّل[1]طرف من أطراف بعضهم و احتیج إلى القطع فلم یمکن منه، فقیل: إنّه فی الصلاة لا یحسّ بما یجرى علیه فقطع و هو فی الصلاة». (1) أقول: و مثل هذا ینسب إلى مولانا أمیر المؤمنین علیه السّلام أنّه وقع فی رجله نصل فلم
[1] فی القاموس: أکل العضو- کفرح- و ائتکل، و تأکل من باب التفعیل-: أکل بعضه بعضا، و الاسم کغراب و کتاب. و الاکلة- کفرحة-: داء فی العضو. [1] ان سرعة اللسان. [2] المدثر: 42.
|
|