|
|
اسم الکتاب: المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء - المجلد ۱
المؤلف: الفیض الکاشانی
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۹۸
یمکن من إخراجه فقالت فاطمه علیها السّلام: أخرجوه فی حال صلاته فإنّه لا یحسّ بما یجری علیه حینئذ، فاخرج و هو علیه السّلام فی صلاته. قال: «و قال بعضهم: الصلاة من الآخرة فإذا دخلت فی الصلاة خرجت من الدّنیا. و کان أبو الدّرداء یقول: من فقه الرجل أن یبدأ بحاجته قبل دخوله فی الصلاة لیدخل فی الصلاة و قلبه فارغ. و کان بعضهم یخفّف الصلاة خیفة الوسواس فروی أنّ عمّار بن یاسر صلّى صلاة فأخفّها فقیل له: خفّفت یا أبا الیقظان فقال: هل رأیتمونی نقصت من حدودها شیئا؟ قالوا: لا، قال: إنّی بادرت سهو الشیطان، إنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قال: «إنّ العبد لیصلّی الصلاة فلا یکتب له نصفها و لا ثلثها و لاربعها و لا خمسها و لا سدسها و لا عشرها و کان یقول إنّما یکتب للعبد من صلاته ما عقل منها [1]». و اعلم أنّ الصلاة قد یحسب بعضها و یکتب دون بعض کما دلّت علیه الأخبار و إن کان الفقیه یقول: إنّ الصلاة فی الصحّة لا تتجزى و لکن ذلک له معنى آخر ذکرناه و هذا المعنى دلّت علیه الأحادیث إذ ورد جبر نقصان الفرائض بالنوافل [2]. فی الخبر قال عیسى علیه السّلام: یقول اللّه تعالى: بالفرائض ینجو منّی عبدی و بالنوافل یتقرّب إلیّ عبدی. و قال النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم: «قال اللّه تعالى: لا ینجو منّی عبدی إلّا بأداء ما افترضت علیه» و قال بعضهم: إنّ العبد یسجد السجدة و عنده أنّه تقرّب بها إلى اللّه تعالى و لو قسمت ذنوبه فی سجدته على أهل مدینته هلکوا، قیل: و کیف ذاک؟ قال: یکون ساجدا عند اللّه و قلبه مصغ إلى هوى و مشاهد لباطل قد استولى علیه فهذه صفة الخاشعین فتدلّ هذه الحکایات و الأخبار مع ما سبق على أنّ الأصل فی الصلاة الخشوع و حضور القلب و أنّ مجرّد الحرکات مع الغفلة قلیل الجدوى فی المعاد. (1) تمّ الجزء الأوّل و یلیه الجزء الثانی أوّله الباب الرابع فی الإمامة و القدوة.
[1] مر عن غوالی اللئالى و أخرجه أبو داود ج 1 ص 184 بأدنى اختلاف. [2] راجع مسند أحمد ج 4 ص 65 و 130، و سنن النسائی ج 1 ص 232.
|
|