تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء - المجلد ۱    المؤلف: الفیض الکاشانی    الجزء: ۱    الصفحة: ۵۲   

«إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَیْکَ الْکِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْکُمَ بَیْنَ النَّاسِ بِما أَراکَ اللَّهُ‌ [1]» و لم یقل: بما رأیت فلو کان الدّین بالرأی لکان رأی النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أولى من رأی من لیس بمعصوم، و من الخطأ[1]أقرب إلیه من الإصابة، فانّ التشریع لا یجوز إلّا بالوحی‌ «إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْیٌ یُوحى‌ [2]» و نحن مأمورون بحکم الحدیث النبویّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أن نضرب بالحدیث ضرب الحائط إذا کان مخالفا للکتاب، و بالجملة غمّضوا العینین، و رفضوا الثقلین، و أحدثوا فی العقائد بدعا، و تحزّبوا فیها شیعا، و اخترعوا فی الأحکام أشیاء حکموا فیها بالآراء، و فرّعوا تفریعات دقیقة لا یحتاج إلى شی‌ء منها، حکموا فیها بالأهواء حتّى بدا بینهم بتخالفهم العداوة و البغضاء و زادوا و نقصوا فی التکالیف، و صنّفوا فیها تصانیف حتّى کثر الاختلاف و خیف على بیضة الإسلام من شیوع القول بالجزاف، فمنعتهم ملوکهم من الاجتهاد على السعة و حصروا المجتهد فی الأربعة، و اعتمد جمهورهم فی الأصول على قول رجل یقال له: أبو الحسن الأشعریّ و کان یقول بالجبر، و بالصفات الزائدة، و إثبات القدماء الثمانیة إلى غیر ذلک، ثمّ لم یف الناس بذلک و لم یمتنعوا من منع أولئک بل اتّسعوا فی أهوائهم و أکثروا من آرائهم قرنا بعد قرن حتّى آل الأمر إلى ما آل و کان فیهم و بین أظهرهم الأئمّة الحقّ الّذین أقامهم اللّه مقام رسوله صلّى اللّه علیه و آله و سلّم واحدا بعد واحد.

و کان فی وصیّة رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم رؤساءهم فی حجّة الوداع بمشهد من سبعین ألف عدد قوم موسى علیه السّلام حین خلّف فیهم هارون و ذهب إلى میقات ربّه فاتّخذوا العجل من بعده أن قال لهم فی جملة أقواله فی خطبته بغدیر خمّ: «معاشر الناس أقیموا الصلاة و آتوا الزکاة کما أمرکم اللّه عزّ و جلّ فإن طال علیکم أمد فقصرتم أو نسیتم فعلیّ ولیّکم و مبیّن لکم، الّذی نصبه اللّه عزّ و جلّ بعدی و من خلقه اللّه منّی و منه یخبرکم بما تسألون منه و یبیّن لکم ما لا تعلمون، ألا إنّ الحلال و الحرام أکثر من أن أحصیهما و اعرّفهما فآمر بالحلال و أنهی عن الحرام فی مقام واحد، فأمرت أن آخذ البیعة علیکم و الصفقة لکم بقبول ما جئت به عن اللّه فی علیّ أمیر المؤمنین و الأئمّة من بعده، الّذین هم منّی‌


[1] عطف على «من لیس بمعصوم» و بیان له.


[1] النساء: 105.

[2] النجم: 4.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست