تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء - المجلد ۱    المؤلف: الفیض الکاشانی    الجزء: ۱    الصفحة: ۵۱   

نطقوا بالصواب، و أتوا بالحکمة، و فصل الخطاب، و عرّفوا کیف تؤتى البیوت من الأبواب، فلمّا خذلهم الأوّلون استبهم أمرهم على الآخرین و ذلک لأنّه لمّا جرى فی الصحابة ما جرى و خدع بهم عامّة الورى أعرض الناس عن الثقلین و تاهوا فی بیداء ضلالتهم عن النجدین إلّا شرذمة من المؤمنین، فمکثوا بذلک سنین، و عمهوا فی غمرتهم حتّى حین، و کان العلم مکتوما و أهله مظلوما، لا سبیل لهم إلى إبرازه إلّا بتعمیته و إلغازه، ثمّ خلف من بعدهم خلف غیر عارفین الولایة، و لا ناصبین العداوة، [و] لم یدروا ما صنعوا، و عمّن أخذوا، فعمدوا إلى طائفة ممارین من أهل الأهواء[1]، و قوم مراءین من الجهلاء و زعموا أنّهم من العلماء، فکانوا یفتونهم بالآراء و ذلک لأنّ جملة ما کان عندهم من حدیث رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فی الحلال و الحرام و الفرائض و الأحکام لیست إلّا أربعة آلاف على ما قالوه‌ [1] و لم یکفهم ذلک، فإذا نزلت حادثة و لم یکن لهم فیها روایة خاضوا فی استنباط الحکم فیها بالرأی من أصول وضعوها و قواعد أسّسوها استنادا إلى روایة کانت من اختلاق أئمّتهم، و افتراء رؤسائهم، و کانوا وضعوها لترویج أ هوائهم قالوا: «إنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قال لمعاذ بن جبل حین وجّهه إلى الیمن: بم تقضی؟ قال:

بالکتاب، قال: فما لم یکن فی الکتاب؟ قال: فبالسنّة، قال: فما لم یکن فی السنّة؟

قال: اجتهدت رأیی، قال: الحمد للَّه الّذی فقّه رسول رسوله‌ [2]» و هذه الروایة کذّبها القرآن فی آیات کثیرة منها قوله تعالى: «وَ لا تَقْفُ ما لَیْسَ لَکَ بِهِ عِلْمٌ‌ [3]» و قوله عزّ و جلّ: «إِنْ یَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَ‌ [4]»، وَ «إِنَّ الظَّنَّ لا یُغْنِی مِنَ الْحَقِّ شَیْئاً [5]»، و قوله تعالى: «وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ‌ [6]»، و قوله جلّ اسمه: «وَ أَنِ احْکُمْ بَیْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَ لا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ‌ [7]»، و قوله:


[1] أی مجادلین او مشککین من أهل الاهواء الفاسدة.


[1] منهاج السنة لابن تیمیة ج 4 ص 59.

[2] أخرجه ابن عبد البر فی العلم کما فی المختصر ص 126.

[3] الاسراء: 36.

[4] الانعام: 116.

[5] یونس: 36.

[6] البقرة: 169.

[7] المائدة: 49.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست