|
اسم الکتاب: الأمثل في تفسیر کتاب الله المنزل (طبعة جدیدة) - المجلد ۱
المؤلف: العلامة الفقیه الشیخ ناصر مکارم الشیرازي
الجزء: ۱
الصفحة: ٤۷۲
تقول الآیه: وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ یَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللّٰهِ أَنْدٰاداً (1) .
و لم یتخذ المشرکون هؤلاء الأنداد للعباده فحسب،بل یُحِبُّونَهُمْ کَحُبِّ اللّٰهِ .
وَ الَّذِینَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلّٰهِ
،لأنهم أصحاب عقل و إدراک،یفهمون أن اللّه سبحانه مصدر کل الکمالات،و هو وحده اللائق بالحبّ،و لا یحبون شیئا آخر إلاّ من أجله.و قد غمر الحبّ الإلهی قلبهم حتی أصبحوا یرددون مع أمیر المؤمنین علیّ علیه السّلام:
«فهبنی صبرت علی عذابک،فکیف أصبر علی فراقک»؟!
(2)
.
الحبّ الحقیقی یتجه دائما نحو نوع من الکمال،فالإنسان لا یحبّ العدم و النقص،بل یسعی دوما وراء الوجود و الکمال،و لذلک کان الأکمل فی الوجود و الکمال أحق بالحبّ.
الآیه أعلاه تؤکد أن حبّ المؤمنین للّه أشدّ من حبّ الکافرین لمعبوداتهم.
و لم لا یکون کذلک؟!فلا یستوی من یحبّ عن عقل و بصیره،و من یحبّ عن جهل و خرافه و تخیّل.
حبّ المؤمنین ثابت عمیق لا یتزلزل،و حبّ المشرکین سطحی تافه لا بقاء له و لا استمرار.
لذلک تقول الآیه: وَ لَوْ یَرَی الَّذِینَ ظَلَمُوا،إِذْ یَرَوْنَ الْعَذٰابَ،أَنَّ الْقُوَّهَ لِلّٰهِ جَمِیعاً وَ أَنَّ اللّٰهَ شَدِیدُ الْعَذٰابِ لرأوا سوء فعلهم و سوء عاقبتهم (3) .
فی هذه اللحظات تزول حجب الجهل و الغرور و الغفله من أمام أعینهم،و حین یرون أنفسهم دون ملجأ أو ملاذ،یتجهون إلی قادتهم و معبودیهم،ولات حین ملاذ بغیر اللّه إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِینَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِینَ اتَّبَعُوا،وَ رَأَوُا الْعَذٰابَ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبٰابُ
1- 1) -الأنداد جمع(ند)و هو(المثل)،و قال جمع من علماء اللغه،هو المثل المشابه فی الجوهر،أی إن المشرکین کانوا یعتقدون بأن هذه الأنداد تحمل الصفات الإلهیه!
2- 2) -من دعاء علی علیه السلام المروی علی لسان کمیل بن زیاد.المعروف بدعاء(کمیل).
3- 3) -هذا علی تفسیر«لو»شرطیه و جوابها محذوف،و من المفسرین من قال إن(لو)هنا للتمنی.
|