|
اسم الکتاب: الأمثل في تفسیر کتاب الله المنزل (طبعة جدیدة) - المجلد ۱
المؤلف: العلامة الفقیه الشیخ ناصر مکارم الشیرازي
الجزء: ۱
الصفحة: ۵۱۸
یٰا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا کُتِبَ عَلَیْکُمُ الصِّیٰامُ کَمٰا کُتِبَ عَلَی الَّذِینَ مِنْ قَبْلِکُمْ
.
ثم تذکر الآیه مباشره فلسفه هذه العباده التربویه،فی عباره قلیله الألفاظ، عمیقه المحتوی،و تقول: لَعَلَّکُمْ تَتَّقُونَ .
نعم،الصوم-کما سیأتی شرح ذلک-عامل فعّال لتربیه روح التقوی فی جمیع المجالات و الأبعاد.
لما کانت هذه العباده مقرونه بمعاناه و صبر علی ترک اللذائذ المادیه،و خاصه فی فصل الصیف،فإن الآیه طرحت موضوع الصوم بأسالیب متنوعه لتهیّئ روح الإنسان لقبول هذا الحکم.
تبتدئ الآیه أولا بأسلوب خطابی و تقول: یٰا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا و هو نداء یفتح شغاف القلب،و یرفع معنویات الإنسان،و یشحذ همته،و فیه لذه
قال عنها الإمام الصادق علیه السّلام: «لذّه ما فی النّداء-أی یا ایّها الّذین آمنوا-أزال تعب العباده و العناء»
(1)
.
ثمّ تبیّن الآیه أن الصوم فریضه کتبت أیضا علی الأمم السابقه.
ثم تبیّن الآیه فلسفه الصوم و ما یعود به علی الإنسان من منافع،لتکون هذه العباده محبوبه ملتصقه بالنفس.
الآیه التالیه تتجه أیضا إلی التخفیف من تعب الصوم و تقول:
أَیّٰاماً مَعْدُودٰاتٍ
فالفریضه لا تحتل إلاّ مساحه صغیره من أیّام السنه.
ثم تقول فَمَنْ کٰانَ مِنْکُمْ مَرِیضاً أَوْ عَلیٰ سَفَرٍ فَعِدَّهٌ مِنْ أَیّٰامٍ أُخَرَ ، فالمریض و المسافر معفوان من الصوم،و علیهما أن یقضیا صومهما فی أیّام اخری.
ثم تصدر الآیه عفوا عن الطّاعنین فی السنّ،و عن المرضی الذین لا یرجی شفاؤهم،و ترفع عنهم فریضه الصوم لیدفعوا بدلها کفاره،فتقول:
1- 1) -مجمع البیان فی تفسیر الآیه.
|