|
اسم الکتاب: الأمثل في تفسیر کتاب الله المنزل (طبعة جدیدة) - المجلد ۱
المؤلف: العلامة الفقیه الشیخ ناصر مکارم الشیرازي
الجزء: ۱
الصفحة: ۵٣۲
و یقول:«إنّ أحدث العلوم الإنسانیه-أعنی علم النفس-یعلّمنا نفس تعالیم الأنبیاء،لماذا؟لأن أطباء النفسانیین أدرکوا أن الدعاء و الصلاه و الإیمان القوی بالدین یزیل عوامل القلق و الاضطراب و الخوف و الهیجان الباعثه علی أکثر أمراضنا» (1) .
2-المفهوم الحقیقی للدعاء
علمنا أنّ الدعاء إنّما یکون فیما خرج عن دائره قدرتنا،بعباره اخری الدعاء المستجاب هو ما صدر لدی الاضطرار و بعد بذل کل الجهود و الطاقات أَمَّنْ یُجِیبُ الْمُضْطَرَّ إِذٰا دَعٰاهُ وَ یَکْشِفُ السُّوءَ (2) .یتضح من ذلک أن مفهوم الدعاء طلب تهیئه الأسباب و العوامل الخارجه عن دائره قدره الإنسان،و هذا الطلب یتجه به الإنسان إلی من قدرته لا متناهیه و من یهون علیه کل أمر.
هذا الطلب طبعا یجب أن لا یصدر من لسان الإنسان فقط،بل من جمیع وجوده،و اللسان ترجمان جمیع ذرات وجود الإنسان و أعضائه و جوارحه.
یرتبط القلب و الروح باللّه عن طریق الدعاء ارتباطا وثیقا،و یکتسبان القدره عن طریق اتصالهما المعنوی بالمبدأ الکبیر،کما تتصل القطره من الماء بالبحر الواسع العظیم.
جدیر بالذکر أن هناک نوعا آخر من الدعاء یردّده المؤمن حتی فیما اقتدر علیه من الأمور،لیعبّر به عن عدم استقلال قدرته عن قدره الباری تعالی،و لیؤکد أن العلل و العوامل الطبیعیه إنما هی منه سبحانه، و تحت إمرته.فإن بحثنا عن الدواء لشفاء دائنا،فإنّما نبحث عنه لأنّه سبحانه أودع فی الدواء خاصیه الشفاء (هذا نوع آخر من الدعاء أشارت إلیه الروایات الإسلامیه أیضا).
1- 1) -ن.م.ص 152.
2- 2) -النمل،62.
|