تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: القرآن فی الإسلام    المؤلف: السید محمد حسین الطباطبائی    الجزء: ۱    الصفحة: ۱٠۵   

بضرورة رعایة القانون واجتناب التخلف عنه، وهذا ینافی ما ورد عن أئمة أهل البیت علیهم السلام فی أحادیث ان لله تعالى على العباد حجتین ظاهریة وباطنیة هما النبی والعقل، لأن العقل لیس له حکم قاطع فی موارد تخلف الانسان عن بعض واجباته فکیف یکون حجة علیه؟.
الجواب: العقل العملی یدعو دائما إلى ما ینفع والاجتناب عما یضر، ولکن الانسان المستثمر عندما یرضخ للتعاون الاجتماعی وتبادل الجهد المشترک انما یفعل ذلک اضطرارا، ومنشأ الاضطرار هو القدرة التی یملکها ویستثمر بها بحریة تامة جهود الآخرین أو القوة التی تقع فی ید من یضع القوانین. وغیرها ذلک من الأسباب التی فصلناها قبل هذا. فی هذه الحالة لو لم تکن قوانین خاصة تحد من هذه القوة والقدرة، لا یحکم العقل نفسه بلزوم اتباع القوانین، کما لا ینهى عن تخلف الانسان عن القوانین ونقضه لها.
ولکن لو رجعنا إلى نظریة الوحی وکان منشأ الاضطرار المذکور هو الحکم الإلهی ومراقبة الأعمال والعقیدة بالثواب والعقاب والجزاء وأنها کلها بید لله تعالى المنزه عن الغفلة والجهل والعجز. فی هذا الوقت لم یکن مکان للعقل حتى یتخلى عن الحکم لعدم احساسه بالاضطرار، فلا بد أن یتبع العقل الوحی فی أحکامه.
قال تعالى: (أفمن هو قائم على کل نفس بما کسبت) [1].



[1] سورة الرعد: 33.




«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب