|
اسم الکتاب: القرآن فی الإسلام
المؤلف: السید محمد حسین الطباطبائی
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٤٠
بنظراته الصائبة جعل التوحید الأساس الأصلی له، واستنتج بقیة المعارف الاعتقادیة منه ولم یغفل فی هذا عن أصغر نکتة ثم استنتج منه الأخلاق الفاضلة وبینها بطرق واضحة جلیة ثم بین أعمال الانسان وأفعاله الفردیة والاجتماعیة وذکر وظائفه حسب ما تدل علیه الفطرة الانسانیة، محیلا التفاصیل إلى السنة النبویة. ومن مجموع الکتاب والسنة نستحصل على الدین الاسلامی بأبعاده البعیدة، الدین الذی حسب لکل الجهات الفردیة والاجتماعیة فی کل الأزمان والعصور حسابها الدقیق المتقن وأعطى حکمها خالیا عن التضاد والتدافع فی أجزائه ومواده. الاسلام الدین الذی یعجز عن تصور فهرس مسائله أکبر حقوقی فی العالم طیلة حیاته. وأما اعجاز القرآن فی أسلوبه البیانی، فان أسلوب القرآن البیانی کان من نسخ اللغة العربیة فی عصرها الذهبی الذی کانت الأمة العربیة تتمتع فیه بالفصاحة والبلاغة، وأسلوب القرآن کان شعلة وهاجة تسطع فی ذلک العصر. والعرب فقدت الفصاحة والبلاغة فی القرن الأول الهجری على أثر الفتوحات الاسلامیة وخلط العرب بغیرهم من الأعاجم والبعیدین عن اللغة وأصبحت لغة التخاطب العربیة کبقیة اللغات فاقدة ذلک الاشراق البلاغی وتلک اللمعة المضیئة. ولکن اعجاز القرآن
|