|
اسم الکتاب: القرآن فی الإسلام
المؤلف: السید محمد حسین الطباطبائی
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٤۱
لیس فی أسلوبه الخطابی اللفظی فقط، فإنه یتحدى الناس فی أسلوبه اللفظی والمعنوی. ومع ذلک فان الذین لهم إلمام باللغة العربیة شعرها ونثرها لا یمکن الشک فی أن لغة القرآن لغة فی منتهى العذوبة والفصاحة تتحیر فیها الافهام ولا یمکن وصفها بالألسن. لیس القرآن بشعر ولا نثر، بل أسلوب خاص یجذب جذب الشعر الرفیع وهو سلس سلاسة النثر العالی، لوضعت آیة من آیاته أو جملة من جمله فی خطبة من خطب البلغاء أو صفحة من کتابة الفصحاء لأشرق کاشراق المصباح فی الأرض المظلمة. ومن الجهات المعنویة غیر اللفظیة احتفظ القرآن على اعجاز فان البرامج الاسلامیة الواسعة الشاملة للمعارف الاعتقادیة والأخلاقیة والقوانین العملیة الفردیة والاجتماعیة، والتی نجد أسسها وأصولها فی القرآن الکریم خارجة عن نطاق قدرة الانسان، وخاصة فی انسان عاش کحیاة النبی محمد صلى الله علیه وآله وسلم وبیئته وأمته. محال نزول کتاب کالقرآن على وتیرة واحدة ومتشابهة الأجزاء فی مدة ثلاث وعشرین سنة فی ظروف مختلفة وأحوال متفاوتة، فی الخوف والاضطراب والأمن والسلامة، فی الحرب و السلم، فی الخلوة والوحدة والازدحام والاجتماع، فی السفر والحضر.. تنزل سورة سورة وآیة آیة ولا یوجد بینها اختلاف وتناقض وتهافت.
|