|
اسم الکتاب: القرآن فی الإسلام
المؤلف: السید محمد حسین الطباطبائی
الجزء: ۱
الصفحة: ۲٦
للقرآن ظاهر وباطن: یقول الله تعالى فی کلامه المجید: (واعبدوا الله ولا تشرکوا به شیئا) . ظاهر هذه الآیة الکریمة أنها تنهى عن عبادة الأصنام کما جاء فی قوله تعالى (فاجتنبوا الرجس من الأوثان) ، ولکن بعد التأمل والتحلیل یظهر أن العلة فی المنع من عبادة الأصنام أنها خضوع لغیر الله تعالى. وهذا لا یختص بعبادة الأصنام بل عبر عز شأنه عن إطاعة الشیطان أیضا بالعبادة حیث قال: (ألم أعهد إلیکم یا بنی آدم أن لا تعبدوا الشیطان) . ومن جهة أخرى یتبین أنه لا فرق فی الطاعة الممقوتة بین أن تکون للغیر أو للانسان نفسه، فان إطاعة شهوات النفس أیضا عبادة من دون الله تعالى کما یشیر الیه فی قوله: (أفرأیت من اتخذ الهه هواه) . وبتحلیل أدق نرى أنه لا بد من عدم التوجه إلى غیر الله جل وعلا، لأن التوجه إلى غیره معناه الاعتراف باستقلاله والخضوع له، وهذا هو العبادة والطاعة بعینها، یقول
|