|
اسم الکتاب: القرآن فی الإسلام
المؤلف: السید محمد حسین الطباطبائی
الجزء: ۱
الصفحة: ٤۵
ویقول تعالى بشأن الوزن والوکیل: (وأوفوا الکیل إذا کلتم وزنوا بالقسطاس المستقیم ذلک خیرا وأحسن تأویلا) . وواضح أنه یرید من التأویل فی الکیل والوزن وضعا اقتصادیا خاصا یوجد فی السوق بواسطة البیع والشراء والنقل والانتقال. والتأویل بهذا المعنى لیس معنى خلاف الظاهر من الکیل والوزن، بل هو حقیقة خارجیة، وروح أوجدت فی الکیل والوزن تقوى وتضعف بواسطة استقامة المعاملة وعدم استقامتها. ویقول تعالى فی موضع آخر: (فان تنازعتم فی شئ فردوه إلى الله والرسول... ذلک خیر وأحسن تأویلا) . من الواضح أن المراد من التأویل فی هذه الآیة هو ثبات الوحدة وإقامة علاقات روحیة فی المجتمع، وهذه حقیقة خارجیة ولیست معنى خلاف الظاهر لردع النزاع. وهکذا المواضع الأخرى من القرآن الکریم الواردة فیها لفظة التأویل، وهی مع ما سبق ستة عشر موضعا. ففی کل هذه المواضع لا یمکن أخذ التأویل بمعنى المدلول خلاف الظاهر، بل هو معنى آخر یلائم أیضا مع التأویل الواردة فی آیة المحکم والمتشابه کما سنذکره فی الفصل الآتی. ولهذا لا موجب لتفسیر التأویل فی الآیة المذکورة بمعنى المدلول خلاف الظاهر.
|